زي ما هتدخل زي ما هتطلع ..
لو مش فاضي شوف حاجة افيد تقراها
------------------------------------------

السبت، 15 يوليو، 2017

وماذا بعد ؟!

من سنين.. ليست بالبعيدة.. كنت احسب واعد عدد الكيلومترات التي اسافرها .. واشعر بالفخر ان بلغت اجمالي 3000 كيلو او يزيد ..

انا مصطفى ..
انا احب السفر .. بل اعشقه..


اجد في البيوت المتلاحقة يمينا ويسارا على جنبات القطار .. بيوت الفلاحين البسيطة وابراج المدينة الفارهة .. الافا من القصص التي لا تنتهي خلف كل نافذة مضيئة واخرى موصدة ..

اجد اصدقاء تحكي ليهم وتسمع منهم .. نوع من الصداقات العابرة كتلك التي ملأت بها حياتي .. فاغلب صداقتي القريبة جدا لم يقدر لها البقاء صامدة امام ظروف الحياة ومشاكلها .. بعضها تحول لزمالات والاخر انتهى تماما .. وهذه سنة الحياة..


اجد في ايام عزلتي مسافرا .. راحة.. فرص لاعادة التقييم دائما .. للعزلة عن الناس فائدة لا يعرفها الا من اعتادها ..


اجد في وجهتي دائما شئ ما جديد.. شئ ما يستحق عناء استكشافه .. ذلك الاحساس بالسعي في الارض والمشي فيها .. لم اكن ساخطا ابدا على هذا .. بل احببته جدا .. اعتقد انه لم تكن يوما حياة الاستقرار مقدرة لي .. فأنا لم استقر بمكان واحد اكثر من 5 سنين .. دائما هناك تغيير بكل مميزاته وعيوبه .. حتى اصبح هذا ديدني وعهدي بالحياة..


لكن ماذا بعد ؟!

حاليا تبلغ اجمالي سفرياتي الشهرية الطبيعية ما يزيد على 4500 كيلو .. سفر متواصل من مدينة لاخرى ومنطقة لاخرى .. امتلئ موبايلي بتذاكر القطار الاليكترونية .. حتى اصبحت انسى اياها تخص رحلتي القادمة ام تلك من رحلة سابقة .. واصبح القطار المكان الطبيعي لنومي .. فهو الوقت الوحيد المتاح تقريبا للنوم .. اصحو مرهقا بعضلات كسرتها رجرجات القطار .. متسائلا .. لماذا؟!

 اقل مسافة تنقل اصبحت تتعدى الـ 15:20 كيلوا .. تنقل وليس سفر .. اذكر جيدا ذلك المشهد السينمائي المتكرر .. يبدأ بمواصلة المقطم او الشيخ زايد او غيرها .. ثم نوم fade out .. دقائق تمر يقتطعها المونتير بمهارة لتكون اللقطة التالية لقطة جديدة للموقف التالي الجيزة .. السيدة عيشة .. تحرير ..نوم Fade out .. كورنيش المعادي .. اخر الكوبري ياسطى .. ارجل متثاقلة تجر بعضها بعضا.. ادخل سكني المتواضع وبضع ساعات متبقية على اذان الفجر .. ليتكرر السؤال في ذهني لماذا ؟!

 اصبحت فعليا في حكم من يعمل 24/7 فحتى ايام الاجازات هناك مشروعا وليدا يحتاج لعناية ورعاية اغفو احيانا في عيادة هنا او على اللابتوب بدون قصد .. لانتبه بعض لحظات .. بنفس التساؤل .. لماذا؟!

"لماذا  تفعل في نفسك ذلك؟!" هكذا تردد امي دائما .. ربما هذه ليست الحياة التي تخيلتها لنفسي .. لكني ممتن لكل لحظة مُلئت في حياتي مؤخرا .. ملئت عملا حلالا او علما انتفع به او نوما خطف لدقائق او لساعات معدودة.. فانا لست اظنني الشخص المناسب ليترك لنفسه ولتفكيره .. ممتن لله وشاكرا له على هذا النوع الحلال من المخدرات .. مدركاً نعمة الوقت والرفاهية العظيمة .. محاولاً تصحيح مسارات كثيرة .. مقتنصا الفرصة لجعل هذه المرحلة من المراحل التي افخر انها مرت بحياتي رغم صعوبتها .. ولكن ليس الا لانها واضحة .. وضوح الشمس..

انا اكره النوم .. اكره البقاء بدون حركة وعمل .. اكره ان اخون مبادئي .. احاول الاستمرار في معادلة صعبة.. لكن لعل حينما اقابل الله تكون تلك الفترة شفيعة لي امامه .. فانا احاول البقاء مع والدي واحاول العمل في الصحة لتحليل مرتبي منها واحاول التعلم من د. ايهاب واحاول الكسب من اي عيادة اعمل بها .. واجري وراء ما احلم هنا وهناك .. احاول كل شئ في نفس الوقت .. واشهد امام الله واما نفسي انا حاولت دائما (على قدر استطاعتي) عدم التقصير.. والسعي المتواصل ..

دائما اتذكر المثل الشهير .. البطل والرواية .. اظن تلك الفترة هي الجزء الذي تتسارع في انفاس القراء .. او لو كان فيلما لارتفعت الموسيقى التصويرية واشتد انتباه المشاهدين ..

في اللقطات والصفحات التي تلى هذا حدث ما .. لا اعلمه بعد .. ولا يعلمه الا الله .. لكن يكفيني انني كنت انوي ان اكتب تلك الكلمات بروح انهزامية سلبية .. وانتهيت والحمد لله بمحاولة لدفع النفس للاستمرار .. واكمال الطريق .. املا ان لا اكون ممن ضل سعيهم او كما يقال "بنعافر في السكة الغلط".. وظني بالله اكبر من ذلك بكثير .. وما تدري لعل الله يحدث بعد ذلك امرا .. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق