زي ما هتدخل زي ما هتطلع ..
لو مش فاضي شوف حاجة افيد تقراها
------------------------------------------

الأحد، 31 أغسطس، 2014

اخر ثانية في الفيديو ..


بس خلاص !! 

القصص التي لا تنتهي ..

بوست عجبني .. نقلته .. 
مهم جدا اقراه كل شوية وابص عليه .. 
هيفيد .. :) 
------------------
كان بقالي فترة عاوز أعرف حكايته إيه..
السوّاق الوحيد في موقف الميكروباصات اللي مش بيزعق، بدون داعي كعادتهم، ولا بيستخدم أسلوب "التطجين" المعتاد في الكلام، ولا بينادي على عربيته بالطريقة إياها، لما يكون عليه الدور.. بيكتفي إنه يقف جنبها، واللي يسأله "رايح منشية؟"، يشاورله على العربية، وخلاص.
دايما بأشوفه لابس كاب أبيض في أزرق على راسه، وتيشيرت مخطط، وبنطلون قماش بني.. ومبيتكلمش إلا في أضيق الحدود مع كل الناس، الركاب والسواقين.. طريقة كلامه عادية تماما، مهذبة، لا تنتمي للعالم بتاعه أبدا..
يوم ارتفاع أسعار الوقود، كنت راكب معاه وأنا راجع من الشغل.. حصلت خناقة كبيرة يومها بينه وبين راجل عجوز كان راكب معاه، ومش راضي يدفع بالأجرة الجديدة.. يومها سمعته بيقول وسط انفعاله: ده مش حق مكتسب ليك يا أستاذ..
الجملة خرمت ودني! مين سواق الميكروباص اللي ممكن يقول تعبير لغوي معقد زي ده، وينطقه بالفصاحة دي من غير لجلجة؟!
ومن يومها حطيت في دماغي إني لازم أعرف حكايته إيه..
النهاردة لما روحت الموقف الصبح، كان الدور على عربيته، لحسن حظي.. حجزت الكرسي اللي جنبه لوحدي، وقعدت مستنيه يتحرك، على أمل إن الفرصة تديني مساحة أفتح معاه أي كلام، وأعرف حكايته إيه بالظبط.
أول ما اتحركنا، شغَّل "الليلة يا سمرا" بصوت أحمد منيب، ووطى الصوت خالص، بحيث إن اللي قاعدين قدام يا دوب هما اللي يبقوا سامعين الصوت، من السماعات الأمامية اللي بيني وبينه..
ابتديت أتكلم معاه عن منيب، ومزيكته، وعن إنه أحسن واحد لحن لفؤاد حداد.. والحمد لله، ابتدا يتكلم معايا، ولقيته متفاعل ومرحب بالكلام.. وفي وسط الكلام قلتله: بس مش غريبة إن سواق مشروع "ده الاسم الاسكندراني للميكروباص" يبقى بيسمع أحمد منيب!
ومن هنا بقى بدأ يحكيلي باستفاضة، بنبرات بتحاول تبقى ثابته وعادية، إنه في الأصل مش سواق ميكروباص.. هو مهندس مدني، أو بالأصح هو ساقط رابعة هندسة مدني.. سقط 3 سنين ورا بعض؛ بسبب إن دكتور في الكلية حلف بالطلاق إنه مش هيسيبه يتخرج منها، ولا هيخليه ياخد شهادة هندسة من أي جامعة حكومية في مصر، بعد ما اتخانق معاه في مرة.
"فضلت 3 سنين على الحال ده.. أذاكر وأمتحن، وألاقي نفسي ساقط في الآخر، وشايل السنة.. والدكتور يبعتلي راسةل مع ناس تبعه في آخر كل سنة إني مهما عملت مش هنجح، وإنه احسنلي أشوفلي شغلانة تانية.. وفعلا، في بداية ترم السنة الرابعة، أبويا مات، وكان لازم أنزل أشتغل؛ عشان أصرف على بيتنا وأخواتي وأمي.. وأديني أهو بقيت سواق ميكروباص، وبقالي 5 سنين في الشغلانة دي، لغاية ما نسيت أنا أصلا إيه، أو كنت مفروض أكون إيه."
قبل ما أنزل، سألته إذا كان عنده فيس بوك ولا لأ.. قالي وهو بيضحك: عندي طبعاً.. بس مظنش إنه هيبقى كويس إنك تضيفني أو نتواصل أكتر من كده.. أنا سوّاق ميكروباص.. خلي كل واحد في المربع بتاعه، وإلا تحصل لخبطة كبيرة، والبلد مش ناقصة!
--------------------------------------

بس خلاص !! 

الاثنين، 28 يوليو، 2014

عندما رأيتها ..

لا ادري لماذا تصر أمي على هذا المبدأ .. وتستمر في زيارات ما يسمى بالـ "معارض" والتي كان من المفترض انها موسمية لكنها وللاسف تبقى مفتوحة طوال السنة ولا تُغلق ابوابها نهائيا .. لماذا ؟! لا ادري .. كل معلوماتي عنها انها تضم المئات من المنتجات الرخيصة وسريعة الاستهلاك .. وكونها تبيع ما هو رخيص لهو سبب كافي لتفسير ازدحامها على مدار العام .

ذهبت امي هناك لتشتري حاجيات تخص اختي الصغيرة (ادعولها بالشفاء والستر) حيث يبدأ الامر بنية شراء شئ واحد غالبا .. ومن ثم يتفرع لتأخذ جولة في كل المكان (بالمرة وخلاص يا مصطفى) .. هل تدري ما هو الاسوء من مشاهدة حلقة لأية مصطفى او جو تيوب ؟؟ قطعا هو ان تخرج من انثى للسوق .. ايا كانت هذه الانثى !!

بينما سرحت أمي في ملكوت ذلك العالم المتشابه المشتبه .. الصاخب والمتفجر بكل انواع الالوان في مشهد مؤذي للعين !! ظللت انا امارس هوايتي في تصفح النت (الفيس بوك يعني) في ملل منقطع النظير .. فوسط تلك الضجة المنبثقة من سماعتي دي جي تتحف اذناي واذن جميع زوار هذا المكان الكئيب باغاني شعبية وضيعة لا تكاد تميز منها حرفا واحدا .. فيما شبهه الرائع "جوني" في مسلسل الكبير (هو انت لية مشغل اربع اغاني في بعض .. انت مستعجل ولا حاجة ؟) ووسط تلك الاغاني الاربع تنتفي أمامك جميع الخيارات الممكنة التي تستطيع ان تجعل من هذا الوقت الضائع قسرا وقتا مفيدا .. أي ان قراءة للقران او أي كتاب اخر هو شئ مستحيل .

اخذت نظرة سريعة للمكان من حولي .. ركن خاص بـ" مينا وهاني" تقريبا على حسب ما اذكر .. يضع العديد من اللافتات كل منها على طاولة منفصلة "كل حاجة 2.5" "القطعة 7.5" .. والعديد من الاسعار الزهيدة .. كانت امي هناك تبحث عن شئ ما .. لا ادري ما هو .. وحقيقة لا يهمني ان اعرف ما هو .. كما انني لا أدري لما كل هذا الزحام على اشياء لا تفيد اصلا وحتى لو بعيت بالمجان !!

ومن لافتة لاخرى .. اتفحص الاسعار ويحاول معها عقلي جاهدا تفسير الظاهرة التي اراها امامي .. حتى نبهني انني قضيت ما يزيد على الخمس دقائق لما اتصفح فيها الفيس بوك .. حسنا فكرة جيدة .. لننظر ما الجديد اذن .. نعم .. لا شئ كالعادة .. حسنا .. ملل .. ملل .. ملل .. و.. فجأة ظهرت !!

في ركن ليس ببعيد في منطقة خاصة بالعباءات النسائية على ما يبدو .. جلست وراء مكتب متواضع .. تمسك بيدها اليمنى ابرة خيط صغيرة .. وبالاخرى عباءة متواضعة تخيطها .. جذبت انتباهي فجأة وكأنها ظهرت من العدم .. تحاول جاهدة بيديها الصغيرتين ان تنجز ما يبدو انها مكلفة به هنا .. في مكان عملها !!

متجاهلة تماما ما يحدث من حولها .. من حسابات ونقود تخرج وتدخل الى درج المكتب الصغير الذي تستند اليه .. فهي تبدو قد وضعت كل تركيزها في انجاز ما يَشغل يديها .. تلك اليدين التي تبدو انها تنتمي لطفلة لم تتعد على اغلب الظن الاحدى عشر عاما .. لما يتسنى لي تأكيد عمرها .. ولكن حالما لمحت وجهها الملائكي حتى تأكدت انها .. طفلة .. ولا تتعدى فعلا الاحدى عشر عاما او اكبر بقليل .

وجها ملائكيا صافيا .. ظننت منه وللوهلة الاولى انها سورية وليست مصرية .. شئ نفاه قطعا لهجتها حينما تحدثت الى احدهم على استحياء .. فلهجتها تطابق لهجة اهل البلد .. تماما .. بينما يتزين وجهها المشرق بحجاب اسود رقيق .. ترتديه على عباءة سوداء قصيرة .. تناسب طولها .. في هيئة قد تحكي لك العديد والعديد من جوانب حياتها .

طفلة على على هذا القدر من الحياء والجمال والادب .. تجلس في مكان كهذا .. يظن الظان في بادئ الامر انها اخت او بنت مالك هذا المعرض كله .. لولا ان جملة "مينا وهاني" في كل مكان هنا واوامرهم لها .. تنفي هذا قطعا .. فهي تعمل هنا فعلا .. طفلة بهذا السن وتعمل .. يا ترى ما الذي اضطرها للعمل ؟! ويا ترى هل للون الاسود في ملبسها دلالة على انها يتيمة ؟! ربما .. هل كانت من عائلة كريمة ولكن ظروفا اقتصادية ضربت العائلة اضطرتها لتعمل هنا ؟! وكيف تحافظ طفلة بهذه البراءة والجمال على نفسها واخلاقها وسط هذا الجو الصاخب الكئيب والمريب ايضا ؟!

 لن تجد قصصهم تلك في كتب التنمية البشرية .. ولن تسجل اسمائهم على الويكي بيديا .. لكنهم تمكنوا من تحقيق ما اقصى ما قد يصلوا اليه .. جاهدوا وتحركوا .. "الم تكن ارض الله واسعة .. فتهاجروا فيها" ؟!

ظل اعصار من الاسئلة يدور برأسي حولها .. لا ادري لماذا هي بالذات علقت بذهني .. لربما براءتها هي السبب .. ربما .. ولكنني بعد مدة من الامر تذكرت العديد والعديد من القصص المبهرة عن كفاح كهذا او اشد .. ذلك الشاب البالغ من العمر ما بين الـ27 والـ28 عاما .. خريج المدرسة الصناعية ويدرس حاليا في كلية الهندسة باحدى جامعات القاهرة .. يعمل بمطعم في نصف اليوم الاخر .. واذكر جيدا كيف بدأ الحديث بيننا في اوتوبيس "سوهاج اسكندرية" بينما كنت اقرأ "معالم الى خوست" ويقرأ هو "قواعد العشق الاربعون" .. ودار بيننا حديث لا انساه بينما كان يداعب ابنه .. نعم .. فهو متزوج ورزقه الله بابن رائع .. بارك الله له فيه .

واخر قرأت عنه من صديق لي .. خريج كلية الاداب قسم الفرنساوي .. يعمل "اوفيس بوي" بالنهار باحدى شركات الادارة المالية ويعمل ليلا مدرس لغة فرنسية ليعف نفسه ويتزوج .. ليس هذا فحسب .. قصة اخرى وردت الى بالي عن احدهم كان فاشلا وطرده والده من البيت واستقر بالقاهرة واضطر ان يبيع اغلب ما يملك حتى حاسوبه الشخص "اللاب توب" واقترض بعض المال من اصحابه وهو يجاهد لينال "كورس في السفارة الروسية" تمكن بعده من الحصول على وظيفه يتقاضى منها راتبا مجزيا .. هو الان افضل حالا بكثير عن ذي قبل ويتقدم بمجاله .. ولماذا نذهب بعيدا .. فكليتي بل ودفعتي تمتلي بالعديد من قصص الكفاح .. واعنى اعني حرفيا كلمة "كفاح" !! فالله وحده يعلم ظروفهم .. ولن اذكر امثلة منهم هنا لحساسية ذلك .

العديد من القصص كهذه الفتاة والمهندس الرائع وغيرها الكثر.. ابطالها لم يحققوا انجازا خرافيا او تمكنوا من انشاء شركات ضخمة او جني العديد من الاموال واصبحوا اثرياء في عدة سنوات .. لا .. لكنهم سارعوا .. وتحركوا .. وسعوا .. ولم يتواكلوا او يتكاسلوا .. لن تجد قصصهم تلك في كتب التنمية البشرية .. ولن تسجل اسمائهم على الويكي بيديا .. لكنهم تمكنوا من تحقيق ما اقصى ما قد يصلوا اليه .. جاهدوا وتحركوا .. "الم تكن ارض الله واسعة .. فتهاجروا فيها" ؟!

اكتب هذه الكلمات ليس لاستخلاص فائدة معينة .. ولا لاستجلاب عبرة بعينها .. ولكن لاذكر نفسي دائما وابدا .. متى تكاسلت او تواكلت .. او فقدت الامل او "اثّاقلت الى الارض" .. ان هناك من يحفر في الصخر حفرا .. ليصل .. فماذا فعلت انا ؟!


يقول الله عز وجل "لا يكلف الله نفسا الا وسعها" .. الاية ليست لتخفف عنك عندما تصيب اهدافا اقل مما تمنيت .. فحسب .. الاية تهدي لك في نفسك سؤالا رائعا وهاما  .. هل ما تفعله الان هو كل ما بوسعك ؟! دع الاجابة بينك وبين نفسك .. يا مصطفى .

الأحد، 27 يوليو، 2014

إنّ لهُ لحَلاوةٌ ..

إنّ لهُ لحَلاوةٌ .. وإن عَليه لطَلاوة ..

بهذا الكلمات نطق الوليد بن مغيرة عندما سمع القران، كلمات خرجت من قلبه وفطرته قبل ان تخرج من فاه .. مخالفة لعقيدته الكافرة وناصفة للحق .. كلمات ما كانت لتوفي ولن توفي وصف اية واحدة من ايات هذا الكتاب العظيم .. القران ..

اتذكر جيدا (وكلي أمل في الله ان تكون صفحة قد ولت الى حال سبيلها) شعوري الغريب في مواقف كثيرة .. رحلة طويلة ما كنت لتبدأ لولا ان من الله علينا بهداه .. رحلة نحو صلب الصلاة والقران .. اقول تبدأ لأنها رحلة بلا نهاية .. فما ان تدخل غمار هذه الرحلة الرائعة حتى تذوب عشقا في كل تفاصيلها ..

اتحدث هنا عندما ارى هذا العجوز المسن .. الذي اكل الزمان عمره وبعض من طوله .. وصحته ايضا .. فهو قصير جدا يتخذ من مسجد التحرير بالمنيا ركنا خاصا به كل صلاة .. وانا اعني كل صلاة حرفيا .. من الفجر الى العشاء !!

هذا العجوز الضعيف الذي يمشي بخطوة بطيئة لا ادري كيف وصل بها من باب المسجد الى مكانه .. ناهيك عن تخيل كيفية وصوله من بيته الى باب المسجد من الاساس .. خطوته البطيئة تلك هي نتيجة لانحناءة ظهر تحكي قصصا كثيرة عن عمر مضى في العمل والكد والتعب .. خطوات يحتاج فيها الى مرشد يمسك بجلبابه ويتبعه الى ان يقعده مكانه المخصص .. والمحجوز في الغالب دائما له .. صحيح هل اخبرتكم انه تقريبا لا يرى الا ما تحت قدميه .. هذا سبب اخر لحاجته لشخص يرشده والذي ان غاب عنه يوما فانه يلاقي صعوبة حقيقة في التمييز بين المصليين واعمدة المسجد والتنقل بينهم حتى الوصول الى باب المسجد بسلام .

مرشده هذا ايضا (او هكذا اسميته انا مرشده) .. لطالما جلسا مع بعضهما البعض بعد كل صلاة .. وفي نادرة غريبة على اهل الريف .. اصحاب الجلباب الصعيدي المشهور والعمة القديمة المتآكلة .. هؤلاء لا يتجاذبون اطراف الحديث عن ابو فلان وارض علان وغيرها .. لا .

مرشدنا هذا صاحب الجسم الضخم والطول الفارع واليد الضخمة الخشنة التى تحكي تقريبا ذات الحكاية التي قصها علينا انحناء ظهر العجوز الصغير .. مرشدنا هذا دائما ما اجده يقرأ القران وحسب .. قراءة متقطعة وصعبة كمتعلمي القراءة حديثا .. قراءة تمثل حرفيا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يتتعتع فيه ) .. ودائما ما يذهلني استمراره ومثابرته على نطق كل كلمة من القران وحتى ان كلفه الامر ان يجلس من المغرب الى العشاء في صفحة واحدة !! لحظة .. ليس هذا فحسب .. ترى ماذا يفعل شيخنا العجوز ؟!

انه بجواره يجلس يدعوا الله .. ماذا يريد مثله من الدنيا .. ام ماذا يلهج لسانه طالبا من مولاه .. حقيقة انا لا ادري .. ولكن هذا المشهد الذي ذكرت آنفا من دخول شيخنا الكبير بصعوبة وتتبعه لمرشده وقراءة الاخير للقران وخروجهما من المسجد معا .. ليس مشهدا رأيته مرة .. بل هو متكرر بشكل شبه يومي .. مما دفعني كثيرا للتفكير والوقوف مع نفسي سألا اياها .. يا ترى من انا امام هؤلاء !!

وكيف تكاسلت مرة عن صلاة او دعاء او قراءة للقران .. وغيري يفعل كل ما يفعل لكي يصل الى ما هو بين يدي بسهولة ويسر !! جذب الامر اهتمامي كثيرا واخذ من تفكيري الكثير .. والكثير ..

فكرت كثيرا في التقاط صورة له خلسة .. او فيديو بمعنى ادق .. وفكرت في ان اتحدث مع قليلا او أي شئ .. لكني دائما ما اتراجع عن هذه الافكار .. واحسب دائما ان ما يفعلانه ما كان ليبقى موضوعا للنشر ولا للدعوة .. انه بينهما وبين الله فحسب .. وانهما ما يفعلان ما يفعلانه الا لوجه .. من انا لكي افسد عليهم خلوتهم ونيتهم ولماذا ؟! اوليس الجدير بالتفكير هو لماذا يفعلان ذلك ؟!

ان تدرك حلاوة العبادة .. ان تدرك جوهرها .. ان تلامس قلبك وتذوب فيها .. كل هذا قد يكون هو الطاقة الدافعة الوحيدة لمثل هذا واكثر .. هذا يأخذنا للمنطقة التالية ..

وجُعلت قُرّة عَينيٌ في الصَلاة ..

الصلاة .. القران .. دائما ما يكرر القران اهمية الصلاة واقامتها .. وترتبط الصلاة ارتباط قويا بالقران من حيث اننا نكرر الفاتحة 17 مرة يوميا والعديد من ايات القران المتعددة في 10ركعات اُخر ..

الصلاة .. القران .. ذلك الرابط القوي الذي يأخذ مسمى الخشوع في الصلاة ومسمى التدبر في القران .. ذلك الشئ الذي يحثك دائما على ان تطمئن في صلاتك كلها وان تخشع لذكر الله وما نزل من الحق .. تلك الدعوة المتكررة دائما .. اهدنا اهدنا ..

اذكر جيدا شعوري في بداية عزمي على البحث عن طريق لتلك الرحلة .. التي اتمنى من الله ان يكون هداني اليها .. رحلة الشعور بالصلاة .. الخشوع .. الشعور بكلمات القران .. وما خفي من معاني .. التدبر .. منصة البداية لان تنطلق في الارض لتتفكر في ملكوت السموات والارض .. رحلة الطريق الى اعمار الارض .. بالصلاة والقران ..

ذلك الشعور في بداية الرحلة عن حل للسرحان بالصلاة .. ونصائح بالنظر الى موضع السجود وتذكر الموت والجنة والنار وغيرها .. كلها نصائح لم تجدي نفعا .. ولم تزد في ميزان الواقع شيئا .. فهو كلام تتناقله الكتب من الاف السنين .. لا ادري احقا تجدي تلك النصائح نفعا مع احدهم .. ام انهم يجيدون بيع الكتب بعناوينها !!

بدأ الامر يختلف جذريا عن قراءة سلسلة كيمياء الصلاة .. للرائع احمد خيري العمري .. ففي كل كتاب كان هناك شئ سحري يضاف الى معنى كل حركة في الصلاة .. بعبقرية شديدة ربطت بين كل حركات الصلاة وبين وجدانك .. انطلقت من الى "أول مرة اصلي" لخالد ابو شادي .. وهما المحطتين الوحدتين الذي استطيع ان انسب فضل الله اليهما في دفعة عجلة التغيير .

مع الدعاء والاصرار والنية .. فلا شئ مستحيل .. وستمضي ساعات تصلي فيها قيام الليل ولا تريد لليلة ان تنقضي .. ساعات تمضي فيها تقرأ القران ولا تريد ان تضعه من يدك .. واذا كان هناك من سبب اراه اساسيا فهو حسن التلاوة .. اذا كنت انت من تقرأ .. وحسن اختيار مسجد به امام يحسن التلاوة ..

ودائما وابدا لا تنسى الدعاء .. الدعاء ..
"اللهم اعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك"
"اللهم ارزقني القوة في الامر .. والعزيمة على الرشد
اللهم ارزقني موجبات رحمتك .. وعزائم مغفرتك
اللهم ارزقني شكر نعمتك .. وحسن عبادتك ..
اللهم اني أسألك لسانا صادقا .. وقلبا سليما ..
اللهم اني اسألك من خير ما تعلم
واعوذ بك من شر ما تعلم
واستغفرك لما تعلم
انك انت علام الغيوب"

ربنا كريم .. :)

الحمد لله .. 

الخميس، 17 يوليو، 2014

رغي 3 - بعد سنة طويلة ..

انا وانا شغال لعيان في المستشفى .. وورايا اعز الناس واقربهم ليا : محمد مصطفى


فترة انقطاع مش قليلة ..

دوامة دخلت فيها .. من بداية سنة رابعة .. اخر سنة ليا في اسنان المنيا .. حقيقة من اول يوم دخلت والناس بتقولي ان ايام الكلية دي هتكون احلى ايام هتعيشها .. ورغم كل اللي كنت بشوفه الا اني كنت مصدق جدا الجملة دي .. لاني عارف ومتأكد ان اللي جاي اصعب .. وجايز جزء كبير من صعوبته انه مفتوح جدا على كل الخيارات .. ومن هنا هتبدأ فعلا معنى "سيروا في الارض" ان الواحد يمشي هنا وهنا ويدور ويسعى .. وجايز ان جزء كبير خلى مرحلة الكلية احلى مرحلة فعلا (رغم كل شئ برده) انها مرحلة محددة ومعروفة واهدافك واضحة زي الشمس ومش مطالب بغير ان تذاكر وتراعي ربنا في شغلك ومذاكرتك .. ومش بتعول هم أي حاجة تاني .. راحة فعلا ..

حقيقة انا مش بحب الراحة واكتر حاجة اكرهها هي النوم .. (ودا جايز سبب اساسي من اسباب اني فعلا ساعات دماغي بتفصل مني وابقى محتاج اركز بصعوبة) .. لاني قعدت فترة تقريبة بنام من 3-5 ساعات يوميا .. لكن ما علينا مش موضوعنا ..

نرجع لموضوعنا وهي الدوامة .. او زي ما قلت لواحد صاحبي "غيبوبة" ودي كانت بالاخص فترة الامتحانات .. اللي هي بالمناسبة بدأت من شهر مارس وخلصت في اخر 6 .. فاكر كويس جدا يوم من الايام تقريبا قبل امتحانات اخر السنة او في نصها نزلت شارع طه حسين في المنيا كنت مستغرب شكل الشارع والمحلات اللي فيه .. ما علينا برده .. الحمد لله خلصنا .. انا كنت عايز اقول اية ؟!

مفيش .. دا يندرج تحت سلسلة رغي وهي سلسلة ملهاش أي هدف يعني .. بس بفضفض عشان ارجع اقرا الكلام دا بعدين وكدة .. وكمان عشان ايدي تاخد ع الكتابة .. حقيقة انا لو قعدت احمد ربنا من دلوقتي لحد ما اقابله مش هقدر اوفي ولا جزء من مليون جزء من نعم ربنا عليا .. الحمد لله على كل شئ والحمد لله على كل حال ..

وبما اني جبت سيرة الفضفضة وكدة .. فانا لازم اعترف اني مش بقدر ابص لأختي شهد .. ودي حاجة انا مش عارف اعمل فيها اية .. وجع رهيب وصعب .. واي بنت في سنها في الشارع او اصغر منها مش بقدر برده ابصلها .. الموضوع بقى مقلق جدا .. وانا مش عارف حقيقة الايام الجاية فيها اية .. وبضايق اني بشيل هم الايام الجاية خصوصا فيما يخص والدي ووالدتي واختي شهد .. لاني بحس في دا نوع من انواع عدم التوكل على الله او ضعف الايمان .. ربنا كريم .. والحمد لله على كل حال ..

الحاجة برده اللي عايز اقولها اني متوحش جدا جدا مكة .. لدرجة اني لو شميت ريحة زي ريحة شوارعها وانا ماشي .. ببطئ شوية كدة واتخيل اني ماشي في مكة .. لدرجة ان مرة درجة الحرارة عليت جدا  في المنيا فانا وانا ماشي في الشارع افتكرت فعلا جو مكة بالحرارة الكاتمة دي .. وكنت فرحان جدا وانا ماشي .. مع ان الجو في عز الظهر حر جدا والشمس رهيبة !! اوعدنا قريب يارب ..

بس .. في حاجات تاني كتير جدا جدا .. بس لسة مستغرب الكتابة برده ..  ومش عارف اكتب اية ولا اية ولا اية .. الواحد الاول كانت تيجله الفكرة يكتبها في ورقة ويروح يقعد ع اللاب يدب المقالة المتينة .. تطلع فلة .. وايام الكتابة ع اللاب في القطر (ايام ما كان فيه بطارية) وايييييه .. ايام بقى .. بيقولوا عليها اية البتاعة دي .. نوستالجيا تقريبا ؟!

يلا مانجيلكمش في حاجة وحشة .. سلام ..



الأحد، 23 فبراير، 2014

رغي 2 - عن ماذا يتحدثون الان ؟!

لا أعرف تحديدا متى بدأ الأمر يتخذ عندي هذا الشكل الغريب، من الممكن ان يكون هناك ارتباط ما .. بين عدم اهتمامي في الآونة الأخيرة بأغلب الاخبار السياسية المتدافعة او الفورية كما يطلق عليها البعض ، محاولات جادة مني للاقتراب أكثر من أختي الحبيبة شهد .. يأتي هذا متزامنا مع نجاح نسبي لمحاولاتي إشغال والدتي العزيزة بقنوات كـCBC  سفرة حيث نجلاء الشرشابي والشيف الفلولي الشربيني او أي قنوات غيرها .. حفاظا مني على صحتها وابعادها بقدر الإمكان عن الضغط الرهيب والمستمر منذ اكثر من 7 أشهر كئيبة .. لحظة هل قلت فلولي ؟! هاهي السياسية تدخل مرة اخرى .. !!

حسنا .. لا أستطيع القول بأني امتنعت تماما عن متابعة الاخبار او تعمدت تجاهلها ، بالطبع مر امام عيني وعلى مسمعي الكثير منها ولكنني تعاملت مع اغلبها بمنطق مختلف عن ذي قبل وبشكل واضح بل واختلفت ردة فعلي ايضا فيما يخص كل خبر على حدة ، حسنا ما الأمر بالضبط ؟!

لربما اتذكر جيدا أغنية حمزة نمرة "وأقولك اية" التي سمعتها تقريبا مرتين او ثلاثة على الأكثر .. كان هذا بعد ان تباينت الاراء التي قرأتها تتحدث عن اغنية لم اسمعها بعد .. ففريق يشيد بكون حمزة قد حاول ان يلملم الجراح ويقلل نبرة الكراهية العالية حاليا .. واخر يكيل لحمزة الشتائم كيلا .. "بقى دي منظر اغنية تطلع قبل 25 يناير .. المفروض تكون حماسية .. تقوم تقول ضابط غلبان ومابينا شيطان وبتاع .... الخ" .. اخرون افترضوا حسن النية ولكنهم عابوا عليه انه يسعى الى مثالية زائفة لا محل لها .. واستشهدوا على ارائهم بالعديد من الافلام او الراوايات التي لم اقراها او اشاهدها قط (مثقفين وكدة) .. اما احدهم فاراد ان يكون منصفا وقال ان كلمات الاغنية رائعة ولكن الكليب كان سيئا للغاية .. لا اذكر من صاحب هذا الرأي لكنني اعتقد انه على صلة قرابة بأبو الفتوح !! في النهاية سمعت الاغنية - كما ذكرت - بعد اصدارها بمدة طويلة .. حينها كان الجميع تناسى حمزة نمرة وكليبه وأغنيته وكل أغانيه تقريبا .. سمعتها وقرأت كلمات الأغنية بتأن .. حسنا ماذا بعد .. اغلقت اليوتيوب واكملت ما كنت افعله .. !!

هنا أظن قد بدأ الأمر ..
                                                                                   
حسنا لا تستهن بما قلته .. فمثال أغنية حمزة هو مثال بسيط قد شرحته مفصلا لأسهل عليك ان تفهم او تتفهم ردة فعلي فيما سأذكره لاحقا ، بعد الخامس والعشرين من يناير هذا العام مثلا .. اصاب العديد من الشباب الاحباط بعد تكرار مشهد مذابح المنصة و6 اكتوبر والدستور التي تتلخص في شاشة منقسمة على يمينها شباب يقتل وعلى يسارها الرقص والفرحة في مشهد يغلي له الدم في العروق (حرفيا!!)، احباط الشباب هذا لم يسلم منه حتى بعض الرسل حينما اخبر – عز وجل – انهم بشر وانهم قد يستأيسوا ويظنوا انهم قد كذبوا !! لكن الأمر هنا مختلف .. صاح عز الدين دويدار "أي حد يحبط ولا يقولك مفيش أمل أعمله بلوك .. اعتبره سيسي بشرطة" !! وماله يا أخويا مش عيب .. آخر يقول "اللي عايز يهاجر يهاجر .. مايقرفناش وينشر الاحباط حواليه .... الخ" .. لا ادري انا لا أوافق عادة على أكثر ما يقولونه من أراء او تحليلات .. ومع هذا فإني اما ان اناقشها (ودا كان زمان غالبا) او ان اتجاهلها تماما .. اما ان احجر عليه واصرخ "بس بقى بطل اللي انت بتكتبه دا ... الخ" طب ما تيجي انت تكتب مكاني احسن .. هو رايي ولا رأيك انت !! فلتتركوا من يريد ان يكتب فليكتب ما يشاء .. ما المشكلة .. هل اذا كنت من المعتقدين اعتقادا تاما ان مرسي راجع وان الانقلاب يترنح فأني سأصاب بالاحباط من بوست على الفيس !! قول والمصحف !!

ما الذي يجمع هذا بما قبله .. وما سيجمعه بما بعده .. هو "الهري والهري المضاد .. ظاهرة عالمية" اظنه يليق بإسم كتاب ساخر، من السهل ان تقف هكذا ساخرا من الجميع تضحك ملئ فاك وانت تقول (احنا في زمن الهري !!) يا عزيزي كلنا ولاد *** .. وكلنا اخطائنا .. ونخطئ .. وسنخطئ .. وانا معكم .. لكن قد يكون التوقف للحظات مفيد حقا .. فهناك العديد من الامور الهامة قد تضيع وسط التفاصيل التافهة .. لا أتحدث عن ضياع الوقت فحسب .. وهو امر كارثي بذاته .. بل أتحدث عن ضياع الهدف والغاية والمقصد النهائي .

عن ماذا تحدثوا الفترة السابقة .. عن ضحايا سانت كاترين .. ؟! ماذا قالوا .. بعضهم من باب القاء الضوء على الشئ الذي لم يلمحه أحد : "هي طالعة ازاي مع شباب من غير محرم ؟!" وأخرون ادركوا لتوهم ان دم المصري رخيص : "شباب زي الورد .... الخ" والبعض دافع عن الجيش باستماتة : "الطيارة راحت بطلوا كدب" .. كثيرون ذهبوا ليعلنوها صراحة : "عشان تشوفوا اللي بيدعموا السيسي .. محمد رمضان عبرة" بالطبع كان لابد من ظهور الشخص المنصف دائما (اصل الكلام دا بياخد لايك وشير كتير وكدة) : "مش بتتعلموا محدش بيتعلم .. كله لسة بيشمت في الموت !! مش هيتعدل حالنا .... الخ" ذهبت أحدهم (وكانت تفخر سابقا بانها ممن قالت على ست البنات اية اللي وداها هناك!!) : "خلاص يا جماعة محدش يشمت في محمد رمضان .. حسابه عند ربنا .. وحتى لو دعم الانقلاب .. احنا احسن منهم .. وكمان هو بعد كدة كان ضد العسكر .. !!" واذا لم يكن ضدهم .. هل كنت لتشمتي ايضا ؟! يبقى اية اللى وداه هناك وكدة برده ؟!

الحقيقة ان الأمر كارثي بكل المقاييس .. لكي تستوعب قدر المشكلة التي وقعنا بها خذ خطوة الى الخلف .. لا .. ليس كثيرا .. الى 3 سنوات فقط .. حينما توفي خالد سعيد .. كانت المشكلة الكبيرة بسيطة جدا وغير معقدة ولا تحتاج الى تحليل وفزلكة وهري وهري مضاد "روح ازهقت بدون وجه حق .. موت بلا رحمة .. استهانة بحياة البني آدم" وفقط !! ولكي تتضح لك الصور اكثر فان الشهيد سيد بلال كان يُحمل اسمه جنبا الى جنب (وحتى الان) مع خالد سعيد تحت مسمى ضحايا التعذيب والاستهانة بالموت .. بغض النظر عن كون الاول يختلف (سياسيا وفكريا وحتى شكلا) عن الثاني في كل شئ .. !!

اذكر جيدا أخر خبر نقلته بحرقة وكنت احتفظ بشئ من عقلي الذي يحثني على نشر الخبر وتوجيه الناس الى عِظم تهمة الاستخفاف بالقتل والدم .. كانت قصة الزوجة المسكينة التي ذهبت لتزور زوجها في المعتقل فقتلت !! وانتهى الأمر .. هل يعرف أحدكم عن الطبيب (من كفر الشيخ) الذي قتله ظابط في مشاجرة بكمين في القاهرة اول أمس !! انا نفسي تألمت للخبر جدا ووقف امامه طويلا يأبي عقلي ان يصدق ما وصلنا إليه .. لكنني للأسف وانا أكتب هذه الكلمات كنت قد نسيت اسم الطبيب اصلا .. !! اين نعيش نحن !! ما الذي جرى هنا !!

اذكر جيدا على بوابة المحطة .. بائع الجرائد الذي افترش الصحف امامه جميعها تحمل العنوان ذاته والصورة نفسها .. "المشير يقرر الترشح للرئاسة .. والصورة : صورة حادثة انهيار الكوبري" نحس .. مصادفة .. لم ياخذ الامر مني سوى دقيقة .. ابتسامة خفيفة وانتهى الأمر .. عن ماذا يتحدثون الان ؟! عن باسم يوسف لماذا يتحدث عن الاعلام فحسب ولما لا يجرؤ على أحد المسؤليين ؟! انه يؤدي دورا جيدا في التوعية .. لا انه اراجوز ومدلس .. لحظة .. اخر يكتشف لماذا أجلوا الدراسة .. انها علامة على انهم خائفون .. لا .. انها الفيروس .. لا .. ان الحقيقة غير معروفة ممكن بلاش فتي !! .. في كلا الحالتين هناك من يبكي ان التعليم انحدر في عهد الانقلاب .. تأجيل الدراسة شهرا يعني ان التعليم انحدر .. عفوا أي تعليم ؟! حسنا هل تعجبتم جميعا لكون السيسي اصبح مشيرا .. فعلا انه الشئ العجيب الوحيد وسط هذه الحياة العادية الطبيعية المملة التي نحياها !! وهل فوت احدكم الحديث عن حركات السيسي في روسيا .. النجمة الحمراء على البالطو .. صفقة الاسلحة .. صحيحة .. كاذبة .. لا بل سيضرب بها السد ويجلب الوبال لمصر .. في كل الاحوال هناك شئ سئ للغاية سيحدث ..

عن ماذا يتحدثون الان ؟! اوكرانيا .. وسلسلة المقارنات الغير منتهية .. هل من الصحيح ان نقارن يانكوفيتش بمرسي .. ام فض ميدان الاستقلال برابعة ؟! احدهم لتوه أدرك ان اوروبا تكيل بمكيالين .. يا اهلا .. أخر ادرك ان روسيا هي داعمة للقتل والقمع في كل بقاع الارض .. يتبعه بتحليل عبقري عن كونها تسعى لتصبح القوة الأوحد في العالم .. هل سمعت عن ما يحدث في افريقيا الوسطى .. سيخبرك ان نعم وكذلك فرنسا لها مصالحها الخاصة .. اذا ماذا عن أمريكا .. ؟؟!! واسرائيل ؟! حسنا العالم كله يتحالف ضدنا ؟! ولتوك أدركت هذا .. حمد لله على سلامتك .. حسنا دعني اخبرك بأنها ليست حربا على الاسلام بعينه يا عزيزي .. لو كان الاسلام دينا لله ووطنا للحكام .. يحكمونه كيفما شاءت مصالحهم .. كما في السعودية كأفضل مثال .. فاني على يقين تام اننا سنجد الامم المتحدة تقود حملة لنشر الاسلام في جميع ارجاء العالم !! انما الحرب على هدف الاسلام ودعوته .. ان تكون صالحا منتجا وفردا في أمة قوية .. مستحيل !! يجب ان نظل تابعين لهم للأبد .. من هم ؟! لا يهم .. اوروبا امريكا روسيا .. المهم الا يقود ديننا أبدا .. !!

هل تذكر انت خبرا تحمست له بشدة منذ 3 أشهر .. حسنا منذ 4 .. منذ 5 .. هل ما زلت تذكر تفاصيله والى اين انتهى ؟! هل تذكر كم اخذ من وقتك ؟! وصحتك ؟! لن تنتهي الاخبار الفورية .. فكل ثانية وحتما هناك جديد .. ولن يكف الناس عن تعليقاتهم .. تحليلاتهم .. وسبابهم ايضا .. دائما ستجد هناك شخص جديد يكتشف ان السلمية لم تعد تجدي واخر سيصرح اخيرا اننا لسنا بأفضل شعب ولا اذكى شعب وأخر سينشر بيانا يؤكد فيه اكتشاف أحدهم ازدواجية تعامل الغرب وغيرهم مع الدماء على حسب اهميتها واخر اكتشف لتوه ان دمنا هنا بلا ثمن  !! سكيتشف احدهم مؤخرا ان شعبنا ليس غبيا ولا جاهلا .. وان اساليب غسل الأدمغة الممارسة عليه ممنهجة ومكررة .. هذا كله بغض النظر عن اكتشاف قواتنا المسلحة الباسلة لعلاج فيرس سي وفيرس الايدز !! 

وكما قلت فمن السهل جدا ان اقف على رؤوس الجميع واصرخ فيهم "كلكم اغبياء .. كلكم مخطئون " والحقها كتواضع مني ليس إلا "وانا أولكم" .. ثم انام قرير العين .. لاتابع الاخبار تتهادر على صفحتي فاعطيها من اللايكات ما شاء الله واعجب بتحليل هذا وبعدها بدقائق ارى في تحليل آخر ميلا أكبر الى الحقيقة المكنونة المخفية .. في الحقيقة لن يتوقف أي شئ ..


هذا ان الوحيد الذي سيقرر ان يوقف كل شئ .. هو الشخص نفسه الذي ستمر أمامه كل هذه الاخبار واحدة تلو الاخرى .. ووحده يقرر أيها تلك التي تستحق وقته .. وتستحق تفكيره .. وايها يمر عليها مرور الكرام .. وايها قد يقراها من باب ادخال السرور على قلبه .. وايها يقرأها والدمع يملئ عينيه .. وايها ينظر على عنوان الخبر او المقالة او حتى البوست فيحدث نفسه قائلا : "مش دا برده معاد نجلاء الشرشابي ؟! اروح اتفرج عليها افيد" !!

الاثنين، 3 فبراير، 2014

في التغيير !!

حقيقة بعد معاناة 60 يوم وضعتها لنفسي ضمن خطة زمنية غير مجدولة ولا محددة المهام لتطوير وارتقاء النفس .. ووصلت للتقييم في نهاية المدة لأجد أني حقيقة لم أتغير او أتحسن بالشكل الذي توقعته .. شئ مؤسف .. ومحبط .. لكنني وضعت يدي تقريبا على كل المشاكل او العقبات الاساسية في الطريق .. وأعدت ترتيب العديد من المفاهيم والارتباطات .. وكلّي يقين ان ما فعلته هو خطوة في الطريق الصحيح .. وليس مجرد وقت ضائع او محاولة فاشلة ..

عن نفسي لدي قناعة بأن معركة الانسان مع الشيطان هي أتفه معركة من الممكن أن تأخذ من وقتك او مجهودك شيئا .. قد قال الله عن كيده انه ضعيف .. وقد قال الله عن المذنبين انهم في غفلة .. وفي الحياة الطبيعية يعد الاستغراق في الغفلة هو أمر غير مألوف .. والاستفاقة من الغفلة تكون عادة سهلة وسريعة .. ولذلك كان استخدام لفظي الغفلة والغافلون في محله .. اذا انه ينبهك على ان "رجوعك الى الطريق بعد بعدك عنه" هو أمر هين وان جهدك الحقيقي مطلوب في المعارك التالية مع النفس او الاخر ..

ولذلك نزلت اية مجاهدة النفس في مكة قبل تشريع الجهاد "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا" واستخدام لفظ الجهاد لأن الامر شاق وصعب .. ولكن أين تكمن الصعوبة بالظبط ؟! ومتى تصل المجاهدة للنفس اقصى مراحلها ؟! انها في فترة زرع الافكار وهدم القوالب وبناء مفاهيم جديدة .. يقول المسيري في كتابه "رحلتي الفكرية" : (قد يأخذ تكوين التصورات العقلية وقتا طويلا ولكن عملية التغيير ذاتها تتم في لحظات) .

كلامي المسيري الذي يتحدث فيه هنا عن تجربته الشخصية هي في الحقيقة قاعدة عامة .. للتبسيط اكثر .. المسلمون الاوائل من جيل الصحابة وسيدنا عُمر ابن الخطاب رضى الله عنه كمثال رائع .. لحظة (النطق بالشهادة وطلب عُمر ابن الخطاب على الفور الجهر بالحق) لم تكن وليدة وقتها .. بل كانت بعد قصة طويلة مشهورة عن اسلامه رضي الله عنه .. فترة هدم القوالب القديمة وبناء مفاهيم جديدة وبداية تقبل الفكرة والتشبع بها ..

(لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) .. من روائع هذه الاية انها تنطبق على الطرفين .. من تغيروا من الأسوء للأحسن .. وكذلك من تغيروا من الأحسن للأسوء .. هي سنة الله .. وقاعدة لا تبدل .. فالشخص الذي يظل سنينا بعيدا عن الله ويكتب الله له حسن الخاتمة فيهتدى قبل ايام من وفاته .. والقصص كتلك كثير وأخرها لشهيد برابعة عاش حياة بعيدة عن الله في ظاهرها .. ولكن نقاء قلبه قاده لأن تختم حياته بصلاة القيام في شهر رمضان كاملا وهو الذي لم يُصّل قبل .. ويكتمل النقاء في احلى صورة باستشهاده .. لا بد وان نفسه كانت دائما تحدثه بالعودة الى الحق والايمان .. ولا بد ان قلبه كان نقيا صافيا مهما نُكتَ فيه من نُكتٍ سوداء .. ولكن الله عليم بما في الصدور ..

وقصة قاتل المئة نفس كمثال ايضا .. فعادة الشخص الذي يبحث عن التغيير ويريد ان يتغير تأخذ رحلته نحو التغيير وقتا طويلا وجهدا كبيرا فعلا .. لكن التغيير نفسه يأتي في لحظة .. بنقلة نوعية في اسلوب حياته وعلاقته بالناس ولفهمه للعديد من الأمور المحيطة به .. كنتيجة نهائية لمجهود شاق استحق بعده هداية الله .. وبقى أن يسأل الله الثبات وان يكمل .. فهذا اول الطريق فحسب ..

كذلك الشيخ .. الذي يحدث الناس ليل نهار .. عن تقوى الله والاخلاص والعبادة وغيرها من الوعائظ .. او حتى الشخص الذي يُلمح فيه علامات التدين او الالتزام .. وفجأة يختم الله بسوء الخاتمة او يضل ضلالا بعيدا فيلحد او يفجر في الدين .. فهذا كذلك لم يكن قط وليد لحظة التغيير تلك .. بل هي لعقيدة راسخة به ان كلامه وايمانه ما كان الا شكلا .. وانه كثيرا ما تمنى ان يبتعد عن طريق الله .. لولا خشيته من الناس .. او لاي سبب أخر .. فكان حقا على الله ان يجازيه بنيته وبما في قلبه وصدره لا بما يفعل ظاهرا ..

نهاية .. طريق التغيير والجهاد صعب .. وطويل .. وشاق ..
ولكن الله يجازي بالنوايا .. ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ..
أن يعلم الله في نفوسكم خيرا يؤتكم خيرا .. والايات والاحاديث الدالة على نفس المعنى كثيرة ..
ربنا يهدينا جميعا ويثبتنا على الحق ويحسن خاتمتنا ..
آمين ،،