زي ما هتدخل زي ما هتطلع ..
لو مش فاضي شوف حاجة افيد تقراها
------------------------------------------

الأحد، 23 فبراير، 2014

رغي 2 - عن ماذا يتحدثون الان ؟!

لا أعرف تحديدا متى بدأ الأمر يتخذ عندي هذا الشكل الغريب، من الممكن ان يكون هناك ارتباط ما .. بين عدم اهتمامي في الآونة الأخيرة بأغلب الاخبار السياسية المتدافعة او الفورية كما يطلق عليها البعض ، محاولات جادة مني للاقتراب أكثر من أختي الحبيبة شهد .. يأتي هذا متزامنا مع نجاح نسبي لمحاولاتي إشغال والدتي العزيزة بقنوات كـCBC  سفرة حيث نجلاء الشرشابي والشيف الفلولي الشربيني او أي قنوات غيرها .. حفاظا مني على صحتها وابعادها بقدر الإمكان عن الضغط الرهيب والمستمر منذ اكثر من 7 أشهر كئيبة .. لحظة هل قلت فلولي ؟! هاهي السياسية تدخل مرة اخرى .. !!

حسنا .. لا أستطيع القول بأني امتنعت تماما عن متابعة الاخبار او تعمدت تجاهلها ، بالطبع مر امام عيني وعلى مسمعي الكثير منها ولكنني تعاملت مع اغلبها بمنطق مختلف عن ذي قبل وبشكل واضح بل واختلفت ردة فعلي ايضا فيما يخص كل خبر على حدة ، حسنا ما الأمر بالضبط ؟!

لربما اتذكر جيدا أغنية حمزة نمرة "وأقولك اية" التي سمعتها تقريبا مرتين او ثلاثة على الأكثر .. كان هذا بعد ان تباينت الاراء التي قرأتها تتحدث عن اغنية لم اسمعها بعد .. ففريق يشيد بكون حمزة قد حاول ان يلملم الجراح ويقلل نبرة الكراهية العالية حاليا .. واخر يكيل لحمزة الشتائم كيلا .. "بقى دي منظر اغنية تطلع قبل 25 يناير .. المفروض تكون حماسية .. تقوم تقول ضابط غلبان ومابينا شيطان وبتاع .... الخ" .. اخرون افترضوا حسن النية ولكنهم عابوا عليه انه يسعى الى مثالية زائفة لا محل لها .. واستشهدوا على ارائهم بالعديد من الافلام او الراوايات التي لم اقراها او اشاهدها قط (مثقفين وكدة) .. اما احدهم فاراد ان يكون منصفا وقال ان كلمات الاغنية رائعة ولكن الكليب كان سيئا للغاية .. لا اذكر من صاحب هذا الرأي لكنني اعتقد انه على صلة قرابة بأبو الفتوح !! في النهاية سمعت الاغنية - كما ذكرت - بعد اصدارها بمدة طويلة .. حينها كان الجميع تناسى حمزة نمرة وكليبه وأغنيته وكل أغانيه تقريبا .. سمعتها وقرأت كلمات الأغنية بتأن .. حسنا ماذا بعد .. اغلقت اليوتيوب واكملت ما كنت افعله .. !!

هنا أظن قد بدأ الأمر ..
                                                                                   
حسنا لا تستهن بما قلته .. فمثال أغنية حمزة هو مثال بسيط قد شرحته مفصلا لأسهل عليك ان تفهم او تتفهم ردة فعلي فيما سأذكره لاحقا ، بعد الخامس والعشرين من يناير هذا العام مثلا .. اصاب العديد من الشباب الاحباط بعد تكرار مشهد مذابح المنصة و6 اكتوبر والدستور التي تتلخص في شاشة منقسمة على يمينها شباب يقتل وعلى يسارها الرقص والفرحة في مشهد يغلي له الدم في العروق (حرفيا!!)، احباط الشباب هذا لم يسلم منه حتى بعض الرسل حينما اخبر – عز وجل – انهم بشر وانهم قد يستأيسوا ويظنوا انهم قد كذبوا !! لكن الأمر هنا مختلف .. صاح عز الدين دويدار "أي حد يحبط ولا يقولك مفيش أمل أعمله بلوك .. اعتبره سيسي بشرطة" !! وماله يا أخويا مش عيب .. آخر يقول "اللي عايز يهاجر يهاجر .. مايقرفناش وينشر الاحباط حواليه .... الخ" .. لا ادري انا لا أوافق عادة على أكثر ما يقولونه من أراء او تحليلات .. ومع هذا فإني اما ان اناقشها (ودا كان زمان غالبا) او ان اتجاهلها تماما .. اما ان احجر عليه واصرخ "بس بقى بطل اللي انت بتكتبه دا ... الخ" طب ما تيجي انت تكتب مكاني احسن .. هو رايي ولا رأيك انت !! فلتتركوا من يريد ان يكتب فليكتب ما يشاء .. ما المشكلة .. هل اذا كنت من المعتقدين اعتقادا تاما ان مرسي راجع وان الانقلاب يترنح فأني سأصاب بالاحباط من بوست على الفيس !! قول والمصحف !!

ما الذي يجمع هذا بما قبله .. وما سيجمعه بما بعده .. هو "الهري والهري المضاد .. ظاهرة عالمية" اظنه يليق بإسم كتاب ساخر، من السهل ان تقف هكذا ساخرا من الجميع تضحك ملئ فاك وانت تقول (احنا في زمن الهري !!) يا عزيزي كلنا ولاد *** .. وكلنا اخطائنا .. ونخطئ .. وسنخطئ .. وانا معكم .. لكن قد يكون التوقف للحظات مفيد حقا .. فهناك العديد من الامور الهامة قد تضيع وسط التفاصيل التافهة .. لا أتحدث عن ضياع الوقت فحسب .. وهو امر كارثي بذاته .. بل أتحدث عن ضياع الهدف والغاية والمقصد النهائي .

عن ماذا تحدثوا الفترة السابقة .. عن ضحايا سانت كاترين .. ؟! ماذا قالوا .. بعضهم من باب القاء الضوء على الشئ الذي لم يلمحه أحد : "هي طالعة ازاي مع شباب من غير محرم ؟!" وأخرون ادركوا لتوهم ان دم المصري رخيص : "شباب زي الورد .... الخ" والبعض دافع عن الجيش باستماتة : "الطيارة راحت بطلوا كدب" .. كثيرون ذهبوا ليعلنوها صراحة : "عشان تشوفوا اللي بيدعموا السيسي .. محمد رمضان عبرة" بالطبع كان لابد من ظهور الشخص المنصف دائما (اصل الكلام دا بياخد لايك وشير كتير وكدة) : "مش بتتعلموا محدش بيتعلم .. كله لسة بيشمت في الموت !! مش هيتعدل حالنا .... الخ" ذهبت أحدهم (وكانت تفخر سابقا بانها ممن قالت على ست البنات اية اللي وداها هناك!!) : "خلاص يا جماعة محدش يشمت في محمد رمضان .. حسابه عند ربنا .. وحتى لو دعم الانقلاب .. احنا احسن منهم .. وكمان هو بعد كدة كان ضد العسكر .. !!" واذا لم يكن ضدهم .. هل كنت لتشمتي ايضا ؟! يبقى اية اللى وداه هناك وكدة برده ؟!

الحقيقة ان الأمر كارثي بكل المقاييس .. لكي تستوعب قدر المشكلة التي وقعنا بها خذ خطوة الى الخلف .. لا .. ليس كثيرا .. الى 3 سنوات فقط .. حينما توفي خالد سعيد .. كانت المشكلة الكبيرة بسيطة جدا وغير معقدة ولا تحتاج الى تحليل وفزلكة وهري وهري مضاد "روح ازهقت بدون وجه حق .. موت بلا رحمة .. استهانة بحياة البني آدم" وفقط !! ولكي تتضح لك الصور اكثر فان الشهيد سيد بلال كان يُحمل اسمه جنبا الى جنب (وحتى الان) مع خالد سعيد تحت مسمى ضحايا التعذيب والاستهانة بالموت .. بغض النظر عن كون الاول يختلف (سياسيا وفكريا وحتى شكلا) عن الثاني في كل شئ .. !!

اذكر جيدا أخر خبر نقلته بحرقة وكنت احتفظ بشئ من عقلي الذي يحثني على نشر الخبر وتوجيه الناس الى عِظم تهمة الاستخفاف بالقتل والدم .. كانت قصة الزوجة المسكينة التي ذهبت لتزور زوجها في المعتقل فقتلت !! وانتهى الأمر .. هل يعرف أحدكم عن الطبيب (من كفر الشيخ) الذي قتله ظابط في مشاجرة بكمين في القاهرة اول أمس !! انا نفسي تألمت للخبر جدا ووقف امامه طويلا يأبي عقلي ان يصدق ما وصلنا إليه .. لكنني للأسف وانا أكتب هذه الكلمات كنت قد نسيت اسم الطبيب اصلا .. !! اين نعيش نحن !! ما الذي جرى هنا !!

اذكر جيدا على بوابة المحطة .. بائع الجرائد الذي افترش الصحف امامه جميعها تحمل العنوان ذاته والصورة نفسها .. "المشير يقرر الترشح للرئاسة .. والصورة : صورة حادثة انهيار الكوبري" نحس .. مصادفة .. لم ياخذ الامر مني سوى دقيقة .. ابتسامة خفيفة وانتهى الأمر .. عن ماذا يتحدثون الان ؟! عن باسم يوسف لماذا يتحدث عن الاعلام فحسب ولما لا يجرؤ على أحد المسؤليين ؟! انه يؤدي دورا جيدا في التوعية .. لا انه اراجوز ومدلس .. لحظة .. اخر يكتشف لماذا أجلوا الدراسة .. انها علامة على انهم خائفون .. لا .. انها الفيروس .. لا .. ان الحقيقة غير معروفة ممكن بلاش فتي !! .. في كلا الحالتين هناك من يبكي ان التعليم انحدر في عهد الانقلاب .. تأجيل الدراسة شهرا يعني ان التعليم انحدر .. عفوا أي تعليم ؟! حسنا هل تعجبتم جميعا لكون السيسي اصبح مشيرا .. فعلا انه الشئ العجيب الوحيد وسط هذه الحياة العادية الطبيعية المملة التي نحياها !! وهل فوت احدكم الحديث عن حركات السيسي في روسيا .. النجمة الحمراء على البالطو .. صفقة الاسلحة .. صحيحة .. كاذبة .. لا بل سيضرب بها السد ويجلب الوبال لمصر .. في كل الاحوال هناك شئ سئ للغاية سيحدث ..

عن ماذا يتحدثون الان ؟! اوكرانيا .. وسلسلة المقارنات الغير منتهية .. هل من الصحيح ان نقارن يانكوفيتش بمرسي .. ام فض ميدان الاستقلال برابعة ؟! احدهم لتوه أدرك ان اوروبا تكيل بمكيالين .. يا اهلا .. أخر ادرك ان روسيا هي داعمة للقتل والقمع في كل بقاع الارض .. يتبعه بتحليل عبقري عن كونها تسعى لتصبح القوة الأوحد في العالم .. هل سمعت عن ما يحدث في افريقيا الوسطى .. سيخبرك ان نعم وكذلك فرنسا لها مصالحها الخاصة .. اذا ماذا عن أمريكا .. ؟؟!! واسرائيل ؟! حسنا العالم كله يتحالف ضدنا ؟! ولتوك أدركت هذا .. حمد لله على سلامتك .. حسنا دعني اخبرك بأنها ليست حربا على الاسلام بعينه يا عزيزي .. لو كان الاسلام دينا لله ووطنا للحكام .. يحكمونه كيفما شاءت مصالحهم .. كما في السعودية كأفضل مثال .. فاني على يقين تام اننا سنجد الامم المتحدة تقود حملة لنشر الاسلام في جميع ارجاء العالم !! انما الحرب على هدف الاسلام ودعوته .. ان تكون صالحا منتجا وفردا في أمة قوية .. مستحيل !! يجب ان نظل تابعين لهم للأبد .. من هم ؟! لا يهم .. اوروبا امريكا روسيا .. المهم الا يقود ديننا أبدا .. !!

هل تذكر انت خبرا تحمست له بشدة منذ 3 أشهر .. حسنا منذ 4 .. منذ 5 .. هل ما زلت تذكر تفاصيله والى اين انتهى ؟! هل تذكر كم اخذ من وقتك ؟! وصحتك ؟! لن تنتهي الاخبار الفورية .. فكل ثانية وحتما هناك جديد .. ولن يكف الناس عن تعليقاتهم .. تحليلاتهم .. وسبابهم ايضا .. دائما ستجد هناك شخص جديد يكتشف ان السلمية لم تعد تجدي واخر سيصرح اخيرا اننا لسنا بأفضل شعب ولا اذكى شعب وأخر سينشر بيانا يؤكد فيه اكتشاف أحدهم ازدواجية تعامل الغرب وغيرهم مع الدماء على حسب اهميتها واخر اكتشف لتوه ان دمنا هنا بلا ثمن  !! سكيتشف احدهم مؤخرا ان شعبنا ليس غبيا ولا جاهلا .. وان اساليب غسل الأدمغة الممارسة عليه ممنهجة ومكررة .. هذا كله بغض النظر عن اكتشاف قواتنا المسلحة الباسلة لعلاج فيرس سي وفيرس الايدز !! 

وكما قلت فمن السهل جدا ان اقف على رؤوس الجميع واصرخ فيهم "كلكم اغبياء .. كلكم مخطئون " والحقها كتواضع مني ليس إلا "وانا أولكم" .. ثم انام قرير العين .. لاتابع الاخبار تتهادر على صفحتي فاعطيها من اللايكات ما شاء الله واعجب بتحليل هذا وبعدها بدقائق ارى في تحليل آخر ميلا أكبر الى الحقيقة المكنونة المخفية .. في الحقيقة لن يتوقف أي شئ ..


هذا ان الوحيد الذي سيقرر ان يوقف كل شئ .. هو الشخص نفسه الذي ستمر أمامه كل هذه الاخبار واحدة تلو الاخرى .. ووحده يقرر أيها تلك التي تستحق وقته .. وتستحق تفكيره .. وايها يمر عليها مرور الكرام .. وايها قد يقراها من باب ادخال السرور على قلبه .. وايها يقرأها والدمع يملئ عينيه .. وايها ينظر على عنوان الخبر او المقالة او حتى البوست فيحدث نفسه قائلا : "مش دا برده معاد نجلاء الشرشابي ؟! اروح اتفرج عليها افيد" !!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق