زي ما هتدخل زي ما هتطلع ..
لو مش فاضي شوف حاجة افيد تقراها
------------------------------------------

الاثنين، 3 فبراير، 2014

في التغيير !!

حقيقة بعد معاناة 60 يوم وضعتها لنفسي ضمن خطة زمنية غير مجدولة ولا محددة المهام لتطوير وارتقاء النفس .. ووصلت للتقييم في نهاية المدة لأجد أني حقيقة لم أتغير او أتحسن بالشكل الذي توقعته .. شئ مؤسف .. ومحبط .. لكنني وضعت يدي تقريبا على كل المشاكل او العقبات الاساسية في الطريق .. وأعدت ترتيب العديد من المفاهيم والارتباطات .. وكلّي يقين ان ما فعلته هو خطوة في الطريق الصحيح .. وليس مجرد وقت ضائع او محاولة فاشلة ..

عن نفسي لدي قناعة بأن معركة الانسان مع الشيطان هي أتفه معركة من الممكن أن تأخذ من وقتك او مجهودك شيئا .. قد قال الله عن كيده انه ضعيف .. وقد قال الله عن المذنبين انهم في غفلة .. وفي الحياة الطبيعية يعد الاستغراق في الغفلة هو أمر غير مألوف .. والاستفاقة من الغفلة تكون عادة سهلة وسريعة .. ولذلك كان استخدام لفظي الغفلة والغافلون في محله .. اذا انه ينبهك على ان "رجوعك الى الطريق بعد بعدك عنه" هو أمر هين وان جهدك الحقيقي مطلوب في المعارك التالية مع النفس او الاخر ..

ولذلك نزلت اية مجاهدة النفس في مكة قبل تشريع الجهاد "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا" واستخدام لفظ الجهاد لأن الامر شاق وصعب .. ولكن أين تكمن الصعوبة بالظبط ؟! ومتى تصل المجاهدة للنفس اقصى مراحلها ؟! انها في فترة زرع الافكار وهدم القوالب وبناء مفاهيم جديدة .. يقول المسيري في كتابه "رحلتي الفكرية" : (قد يأخذ تكوين التصورات العقلية وقتا طويلا ولكن عملية التغيير ذاتها تتم في لحظات) .

كلامي المسيري الذي يتحدث فيه هنا عن تجربته الشخصية هي في الحقيقة قاعدة عامة .. للتبسيط اكثر .. المسلمون الاوائل من جيل الصحابة وسيدنا عُمر ابن الخطاب رضى الله عنه كمثال رائع .. لحظة (النطق بالشهادة وطلب عُمر ابن الخطاب على الفور الجهر بالحق) لم تكن وليدة وقتها .. بل كانت بعد قصة طويلة مشهورة عن اسلامه رضي الله عنه .. فترة هدم القوالب القديمة وبناء مفاهيم جديدة وبداية تقبل الفكرة والتشبع بها ..

(لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) .. من روائع هذه الاية انها تنطبق على الطرفين .. من تغيروا من الأسوء للأحسن .. وكذلك من تغيروا من الأحسن للأسوء .. هي سنة الله .. وقاعدة لا تبدل .. فالشخص الذي يظل سنينا بعيدا عن الله ويكتب الله له حسن الخاتمة فيهتدى قبل ايام من وفاته .. والقصص كتلك كثير وأخرها لشهيد برابعة عاش حياة بعيدة عن الله في ظاهرها .. ولكن نقاء قلبه قاده لأن تختم حياته بصلاة القيام في شهر رمضان كاملا وهو الذي لم يُصّل قبل .. ويكتمل النقاء في احلى صورة باستشهاده .. لا بد وان نفسه كانت دائما تحدثه بالعودة الى الحق والايمان .. ولا بد ان قلبه كان نقيا صافيا مهما نُكتَ فيه من نُكتٍ سوداء .. ولكن الله عليم بما في الصدور ..

وقصة قاتل المئة نفس كمثال ايضا .. فعادة الشخص الذي يبحث عن التغيير ويريد ان يتغير تأخذ رحلته نحو التغيير وقتا طويلا وجهدا كبيرا فعلا .. لكن التغيير نفسه يأتي في لحظة .. بنقلة نوعية في اسلوب حياته وعلاقته بالناس ولفهمه للعديد من الأمور المحيطة به .. كنتيجة نهائية لمجهود شاق استحق بعده هداية الله .. وبقى أن يسأل الله الثبات وان يكمل .. فهذا اول الطريق فحسب ..

كذلك الشيخ .. الذي يحدث الناس ليل نهار .. عن تقوى الله والاخلاص والعبادة وغيرها من الوعائظ .. او حتى الشخص الذي يُلمح فيه علامات التدين او الالتزام .. وفجأة يختم الله بسوء الخاتمة او يضل ضلالا بعيدا فيلحد او يفجر في الدين .. فهذا كذلك لم يكن قط وليد لحظة التغيير تلك .. بل هي لعقيدة راسخة به ان كلامه وايمانه ما كان الا شكلا .. وانه كثيرا ما تمنى ان يبتعد عن طريق الله .. لولا خشيته من الناس .. او لاي سبب أخر .. فكان حقا على الله ان يجازيه بنيته وبما في قلبه وصدره لا بما يفعل ظاهرا ..

نهاية .. طريق التغيير والجهاد صعب .. وطويل .. وشاق ..
ولكن الله يجازي بالنوايا .. ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ..
أن يعلم الله في نفوسكم خيرا يؤتكم خيرا .. والايات والاحاديث الدالة على نفس المعنى كثيرة ..
ربنا يهدينا جميعا ويثبتنا على الحق ويحسن خاتمتنا ..
آمين ،،

هناك تعليق واحد: