زي ما هتدخل زي ما هتطلع ..
لو مش فاضي شوف حاجة افيد تقراها
------------------------------------------

الأحد، 27 يوليو 2014

إنّ لهُ لحَلاوةٌ ..

إنّ لهُ لحَلاوةٌ .. وإن عَليه لطَلاوة ..

بهذا الكلمات نطق الوليد بن مغيرة عندما سمع القران، كلمات خرجت من قلبه وفطرته قبل ان تخرج من فاه .. مخالفة لعقيدته الكافرة وناصفة للحق .. كلمات ما كانت لتوفي ولن توفي وصف اية واحدة من ايات هذا الكتاب العظيم .. القران ..

اتذكر جيدا (وكلي أمل في الله ان تكون صفحة قد ولت الى حال سبيلها) شعوري الغريب في مواقف كثيرة .. رحلة طويلة ما كنت لتبدأ لولا ان من الله علينا بهداه .. رحلة نحو صلب الصلاة والقران .. اقول تبدأ لأنها رحلة بلا نهاية .. فما ان تدخل غمار هذه الرحلة الرائعة حتى تذوب عشقا في كل تفاصيلها ..

اتحدث هنا عندما ارى هذا العجوز المسن .. الذي اكل الزمان عمره وبعض من طوله .. وصحته ايضا .. فهو قصير جدا يتخذ من مسجد التحرير بالمنيا ركنا خاصا به كل صلاة .. وانا اعني كل صلاة حرفيا .. من الفجر الى العشاء !!

هذا العجوز الضعيف الذي يمشي بخطوة بطيئة لا ادري كيف وصل بها من باب المسجد الى مكانه .. ناهيك عن تخيل كيفية وصوله من بيته الى باب المسجد من الاساس .. خطوته البطيئة تلك هي نتيجة لانحناءة ظهر تحكي قصصا كثيرة عن عمر مضى في العمل والكد والتعب .. خطوات يحتاج فيها الى مرشد يمسك بجلبابه ويتبعه الى ان يقعده مكانه المخصص .. والمحجوز في الغالب دائما له .. صحيح هل اخبرتكم انه تقريبا لا يرى الا ما تحت قدميه .. هذا سبب اخر لحاجته لشخص يرشده والذي ان غاب عنه يوما فانه يلاقي صعوبة حقيقة في التمييز بين المصليين واعمدة المسجد والتنقل بينهم حتى الوصول الى باب المسجد بسلام .

مرشده هذا ايضا (او هكذا اسميته انا مرشده) .. لطالما جلسا مع بعضهما البعض بعد كل صلاة .. وفي نادرة غريبة على اهل الريف .. اصحاب الجلباب الصعيدي المشهور والعمة القديمة المتآكلة .. هؤلاء لا يتجاذبون اطراف الحديث عن ابو فلان وارض علان وغيرها .. لا .

مرشدنا هذا صاحب الجسم الضخم والطول الفارع واليد الضخمة الخشنة التى تحكي تقريبا ذات الحكاية التي قصها علينا انحناء ظهر العجوز الصغير .. مرشدنا هذا دائما ما اجده يقرأ القران وحسب .. قراءة متقطعة وصعبة كمتعلمي القراءة حديثا .. قراءة تمثل حرفيا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يتتعتع فيه ) .. ودائما ما يذهلني استمراره ومثابرته على نطق كل كلمة من القران وحتى ان كلفه الامر ان يجلس من المغرب الى العشاء في صفحة واحدة !! لحظة .. ليس هذا فحسب .. ترى ماذا يفعل شيخنا العجوز ؟!

انه بجواره يجلس يدعوا الله .. ماذا يريد مثله من الدنيا .. ام ماذا يلهج لسانه طالبا من مولاه .. حقيقة انا لا ادري .. ولكن هذا المشهد الذي ذكرت آنفا من دخول شيخنا الكبير بصعوبة وتتبعه لمرشده وقراءة الاخير للقران وخروجهما من المسجد معا .. ليس مشهدا رأيته مرة .. بل هو متكرر بشكل شبه يومي .. مما دفعني كثيرا للتفكير والوقوف مع نفسي سألا اياها .. يا ترى من انا امام هؤلاء !!

وكيف تكاسلت مرة عن صلاة او دعاء او قراءة للقران .. وغيري يفعل كل ما يفعل لكي يصل الى ما هو بين يدي بسهولة ويسر !! جذب الامر اهتمامي كثيرا واخذ من تفكيري الكثير .. والكثير ..

فكرت كثيرا في التقاط صورة له خلسة .. او فيديو بمعنى ادق .. وفكرت في ان اتحدث مع قليلا او أي شئ .. لكني دائما ما اتراجع عن هذه الافكار .. واحسب دائما ان ما يفعلانه ما كان ليبقى موضوعا للنشر ولا للدعوة .. انه بينهما وبين الله فحسب .. وانهما ما يفعلان ما يفعلانه الا لوجه .. من انا لكي افسد عليهم خلوتهم ونيتهم ولماذا ؟! اوليس الجدير بالتفكير هو لماذا يفعلان ذلك ؟!

ان تدرك حلاوة العبادة .. ان تدرك جوهرها .. ان تلامس قلبك وتذوب فيها .. كل هذا قد يكون هو الطاقة الدافعة الوحيدة لمثل هذا واكثر .. هذا يأخذنا للمنطقة التالية ..

وجُعلت قُرّة عَينيٌ في الصَلاة ..

الصلاة .. القران .. دائما ما يكرر القران اهمية الصلاة واقامتها .. وترتبط الصلاة ارتباط قويا بالقران من حيث اننا نكرر الفاتحة 17 مرة يوميا والعديد من ايات القران المتعددة في 10ركعات اُخر ..

الصلاة .. القران .. ذلك الرابط القوي الذي يأخذ مسمى الخشوع في الصلاة ومسمى التدبر في القران .. ذلك الشئ الذي يحثك دائما على ان تطمئن في صلاتك كلها وان تخشع لذكر الله وما نزل من الحق .. تلك الدعوة المتكررة دائما .. اهدنا اهدنا ..

اذكر جيدا شعوري في بداية عزمي على البحث عن طريق لتلك الرحلة .. التي اتمنى من الله ان يكون هداني اليها .. رحلة الشعور بالصلاة .. الخشوع .. الشعور بكلمات القران .. وما خفي من معاني .. التدبر .. منصة البداية لان تنطلق في الارض لتتفكر في ملكوت السموات والارض .. رحلة الطريق الى اعمار الارض .. بالصلاة والقران ..

ذلك الشعور في بداية الرحلة عن حل للسرحان بالصلاة .. ونصائح بالنظر الى موضع السجود وتذكر الموت والجنة والنار وغيرها .. كلها نصائح لم تجدي نفعا .. ولم تزد في ميزان الواقع شيئا .. فهو كلام تتناقله الكتب من الاف السنين .. لا ادري احقا تجدي تلك النصائح نفعا مع احدهم .. ام انهم يجيدون بيع الكتب بعناوينها !!

بدأ الامر يختلف جذريا عن قراءة سلسلة كيمياء الصلاة .. للرائع احمد خيري العمري .. ففي كل كتاب كان هناك شئ سحري يضاف الى معنى كل حركة في الصلاة .. بعبقرية شديدة ربطت بين كل حركات الصلاة وبين وجدانك .. انطلقت من الى "أول مرة اصلي" لخالد ابو شادي .. وهما المحطتين الوحدتين الذي استطيع ان انسب فضل الله اليهما في دفعة عجلة التغيير .

مع الدعاء والاصرار والنية .. فلا شئ مستحيل .. وستمضي ساعات تصلي فيها قيام الليل ولا تريد لليلة ان تنقضي .. ساعات تمضي فيها تقرأ القران ولا تريد ان تضعه من يدك .. واذا كان هناك من سبب اراه اساسيا فهو حسن التلاوة .. اذا كنت انت من تقرأ .. وحسن اختيار مسجد به امام يحسن التلاوة ..

ودائما وابدا لا تنسى الدعاء .. الدعاء ..
"اللهم اعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك"
"اللهم ارزقني القوة في الامر .. والعزيمة على الرشد
اللهم ارزقني موجبات رحمتك .. وعزائم مغفرتك
اللهم ارزقني شكر نعمتك .. وحسن عبادتك ..
اللهم اني أسألك لسانا صادقا .. وقلبا سليما ..
اللهم اني اسألك من خير ما تعلم
واعوذ بك من شر ما تعلم
واستغفرك لما تعلم
انك انت علام الغيوب"

ربنا كريم .. :)

الحمد لله .. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق