زي ما هتدخل زي ما هتطلع ..
لو مش فاضي شوف حاجة افيد تقراها
------------------------------------------

السبت، 15 يناير، 2011

فوق وتحت




حسنا دعنا نقول انها كانت رحلة جيدة نوعا ما .. هذا طبعا بغض النظر على ان نصف الالعاب في دريم بارك فاتتني .. وقد كنت مستاءا جدا في ذلك الوقت .. لكني بالطبع لكن اكتب اليوم مقالا اصف فيه الرحلة او دريم بارك او حتى الاتوبيس الذي كان يحوي هيكله الخارجي ثقبا كبيرا جدا .. وكراسيه غير مريحة بالمرة .. طبعا .. !! فماذا تتوقع من اتوبيس مكتوب عليه ( جامعة المنيا ) ؟؟

متعة الجميع في الرحلة كانت الرحلة نفسها .. ففي الاهرامات .. اللي عايز يركب حصان ( حصان يا باشا .. ) او ( جمل يا بيه .. ) لو فيه تكتك كنت هاخده مش مشكلة برده .. وطبعا كان هيمشي ما بين صخور الاهرامات بسهولة .. دا بيمشي في شوارع سوهاج زي الفل .. مش هيمشي في الاهرامات ؟؟ لكن وسط كل هذه الاجواء اكتفيت انا بالتصوير .. ويا لها من متعة بالنسبة لي .. حقا انا مدمن على الكاميرا .. وينطبق علي مقولة ( الكاميرا هي عيني الثالثة .. ) !!

(دائما هناك ناس فوق .. وناس تحت ) مهلا .. انا لا اتكلم هنا بلسان "بلال فضل" واصفا حال مصر .. لا ..!! انا اتكلم عن دريم بارك .. نعم .. دائما هناك ناس فوق وناس تحت .. ناس بتلف بيهم الدنيا .. وناس قاعدين بياكلوا بيتزا تحت .. هناك .. وفي ليلة رأس السنة كان يتواجد بدريم بارك ما يقارب من 10 الاف شخص او اكثر .. ومسجد لا تتعدى مساحته 7 في 7 امتار .. !! يتسع فقط لما يقارب من 35 شخص على الاكثر .. وهم فقط المتواجدون في اوقات الصلاة .. ابهرني جدا الاطفال الذين كانوا يتركون كل الالعاب .. ويذهبون ليؤدوا صلاة المغرب مثلا .. اطفال في غاية الروعة والشياكة .. اطفال كنت على وشك ان احسدهم .. ليس لانهم تركوا الالعاب وذهبوا الى الصلاة من تلقاء نفسهم .. بل لانهم عرفوا "دريم بارك" في عمري صغير كهذا .. !!

اعمارهم لا تتعدي الـ9 سنوات .. أي نصف اعمار اشخاص اخرين استمتعوا بـ Discovery والـ"ساروخ" كما يطلقون عليه وشوية العاب تانية .. اشخاص من المفترض انهم على قدر كبير من المسؤولية لانهم سيصبحون يوما ما اطباء .. يخدمون مجتمعهم و اهلهم ووطنهم وجيوبهم ايضا .. !!

في الاتوبيس راودتني نفس ذات الفكرة التي تراودني كل مرة اسافر فيها عندما انظر من الشباك .. في القطار او الميكروباص و حتى في ذلك الاتوبيس .. فكرة واحدة تاتيني عندما يمر بيت بجوارنا .. كم شخصا يعيش وراء هذه الجدران .. كم شخصا يحمل من القصص والروايات ما لا تكفيه مجلدات .. كم شخصا لديه امال وطموحات لربما تعدت كل الحدود لتصل الى حد الجنون .. وكم شخصا يحمل من الهموم كاتما اياها وراء هذه الجدران في حياة مملة اعتيادية هي اشبه ما تكون بحياة الماكينات الصينية .. والتي على استعداد ان تتوقف عن العمل في أي لحظة بدون سبب .. او قد يكون السبب اطلاق نار في قطار او حادث على طريق الشرقية او انفجار امام دور العبادة .. ؟؟

ووصلنا دريم بارك وتجاهلت هنا متعمدا ذكر رحلة الاهرامات .. لانها وبكل بساطة عبارة عن اشخاص من كافة دول العالم لديهم بعض المال الزائد وجاءوا ليلتقطوا صورا لقبور اشخاص ماتوا من الالاف السنين .. بينما لم يفكر هو نفسه في شئ يفعله ليجعل شخصا ما ياتي بعد الف سنة ليلقط صورة بجوار قبره .. ( عالم فاضية صحيح !! )

ووصلنا دريم بارك .. يقولون ان القاعدة الاولي في العاب دريم بارك ( ان لا تغلق عينيك ابدا في أي لعبة .. فستكون قد فقدت استمتاعك بها  كليا .. وكل ما ينوبك من اللعبة هو اهتزاز جسمك وخسارتك لعشرة جنيهات على الفاضي ) .. تقريبا لا تخلتف القاعد كثيرا في حياتنا .. فلا تغلق عينيك ابدا امام الحقيقة .. لا تكن جبانا .. ولا تدعهم يلعبون بك كما يشاءون .. حينها لن ينوبك الا اهتزاز جسمك ايضا لكن من الالم والمعاناة .. او من ضرب مأمور الشرطة القاسي .. ان لديه استعدادا ليجعلك تلحق بالسيد بلال – يرحمه الله – في أي لحظة .. !! نعم ان القاعدتان متشابهتان تقريبا باستثناء انك لن تخسر عشرة جنيهات في حياتنا العادية .. بل انك ستخسر اكثر .. !!





ووصلنا "دريم بارك" وترجمتها هي "حديقة الاحلام" .. اسم قد يوحي لك ان سترى ما لم تره في حياتك .. اضواء وزحام واغاني تصدر ضجيجا في كل مكان حتى لا تستطيع تمييز اغنية عن اخرى .. اشخاص يصرخون هناك .. واطفال اخرون يبكون هنا .. لا تكاد تلتفت حتى تجد شابان يتبادلان السباب وسط مشادة عنيفة بالايدي فوسط هؤلاء دخل الشيطان .. وبين هذا الولد والبنت جلس هو ايضا .. أي (ارض احلام) هذه .. انه كابوس .. بل كابوس مزعج جدا .. لكنك تؤمن في النهاية وبعد تجربتك لكل الالعاب انك استمعت جدا .. لا انكر هذا ..!! فقد استمتعت انا ايضا .. لكن هذا بالطبع لم يكن شعور الجميع .. !! لان أي عالم دخلته لكي تلعب وتلهو .. لا بد ان تخرج سعيدا ، لكن في عالم دخلته لتصبح شيئا .. وتصنع لنفسك مجدا .. لن تجد متعة هنا ولن تضمن الخروج سعيدا .. لا يغريك احد بقوله انه هذه ( ارض الاحلام ) ولن يغريك اخر بقوله ( ان البطالة 0 % ) او ان اقتصادنا ينمو يوما عن يوم .. او ان الامن مستتب .. !!

كما بدات مقالي .. بان هناك ناس فوق .. وناس تحت .. هناك من ينتظر دوره ليصعد فوق .. ومن جاء دوره لينزل .. اخرون خافوا وتراجعوا .. واخرون تشجعوا وجربوا .. لكن في الحقيقة لا يوجد هناك مجال لمقارنة "دريم بارك" بحياتنا اصلا .. ولا ادري لماذا جاءت تلك الفكرة في دماغي .. ان الوضع هنا في مصر مختلف قليلا .. فمن هو فوق سيبقى فوق ابدا ما دام حيا يرزق .. او الى ان ياتي قريبه او ابنه ليركب مكانه .. ومن هو تحت وفي الطابور .. راضي !! رضي بالوقوف منتظرا الفرج ..!! رضي بالسلبية .. وانا هنا قد ظلمت "السلبية" .. لان هناك نوعا منها قد ينتج شيئا ( وهو السلبية الكهربائية ) لكن تلك السلبية هي اشبه ما يكون بالحكم على نفسه بالموت حيا .. رضي بالذل .. وهكذا عاش به !!

في طريق العودة اثرت وضع الهيدفون .. والنوم بعد يوم طويل وشاق .. قضيته مع اصحابي كيوم لن انساه .. يوم جميل حقا .. والاجمل .. ليس اني كتبت هذا المقال مستوحيا فكرته من تلك الرحلة  .. وليس اني صورت ما يقارب 100 صورة هناك .. !! بل الاجمل اني لاول مرة في حياتي ادخل "دريم بارك" !! ولذلك كنت على وشك ان احسد الاطفال الذين عرفوا دريم بارك في عمر صغير كهذا .. للاسف انا عرفت دريم بارك في تانية كلية .. ولكني عرفت "ارض الاحلام" تلك في عمر صغير جدا ..!!


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق