زي ما هتدخل زي ما هتطلع ..
لو مش فاضي شوف حاجة افيد تقراها
------------------------------------------

السبت، 30 يوليو 2011

ظروف








كم شهرا توقفت .. لم اعد أعُد .. لكنني متعطش جدا للعودة من جديد .. ما زلت احتفظ بجميع افكاري في ورقة صغيرة .. دائما ما انظر اليها قائلا " ساكتب كل هذا في وقت لاحق اذا شاء الله لي " ولكن دائما ما اجد شيئا يشدني بعيدا عن عالمي الخاص .. دائما هناك كلمة الظروف .. تلك الكلمة التي اصبحت مستساغة بالنسبة لي جدا .. دائما تجد عندي تلك الـ"ظروف" في كل وقت .. وفي أي مكان .. في بلدي او في حتى في كليتي واظنها ستحلق بي في حالة انتقلت الي العالم الاخر ايضا .

اسلوبي في كتابة هذا المقال يختلف عن ما قبلها وما بعدها .. لا احب ان اتكلم عن نفسي في اغلب ما كتبت .. وسوف احاول الا اتجاوز هذا الحد هنا ايضا .. لكنك لن تجد تلك الطريقة في دوارن ما اكتب حول نقطة معينة .. انا هنا لاكتب لمجرد انني اشتقت لهذا ليس الا .. تستطيع ان تطلق علي لقب هاربا من كل ما يحيط به الى هذا العالم الرائع .

هاربا من  ما يقارب الشهرين من ضغوط المذاكرة .. من كوابيس بمعني الكلمة كانت مثابة ناتج طبيعي لطالب لم يفتح كتبه الدراسية طوال العام لوجود تلك الـ"ظروف" ، اذكر ذلك اليوم جيدا الذي ظل رفقائي في السكن يحكون لي كيف اني كنت انطق بكلمات غريبة وانا نائم .. دعك من انهم يهلوسون بنفس ذات الكلمات وهم نائمون لكن عادة ما يكون السبب هو السهر المفرط وليس القلق الزائد اوالضغط الشديد ، واذكر جيدا ايضا عندما كانت الساعة السابعة صباحا بينما لم يحتمل عقلي كلمة واحدة فوق طاقته من مادة " الفسيولوجي" فرحت اغني بلهجات مصرية وسودانية وشامية واخري يمنية في الشرفة الخاصة بغرفتي .. لن انسى هذا اليوم حيث اقتضى الامر ساعات من النوم من اجل العودة الى حالتي الطبيعية .

سافرت امي كالعادة .. رحلة سهلة .. ما من قلق اذا .. لكن ما بال اختي المسكينة !! مرض "محمد طلعت" منذ اول السنة .. اخفى تفاصيل مرضه .. عرفنا بعد فترة قصيرة كل شئ .. العملية المفاجئة قبل الامتحانات باسبوع .. واخيرا خبر تماثله للشفاء – والحمد لله – تلقيته منه شخصيا منذ ساعات , مرض اختي الصغيرة المتواصل .. مشقة كبيرة على أفراد البيت بأكمله ان يتحملها ولكن دائما "الحمد لله على كل حال"، زفاف اختي .. انهماكي في دعوة اصدقائي عوضا عن تنظيم الفرح .. واكتشاف متأخر ان هناك الكثير لم ادعه بعد .. سوف ينظر لي احدهم نظرة مع ذلك الكلام الذي يدور في رأسه " انتا مش بتعزني .. وانا اللي كنت فاكرك .. واتاريك طلعت ... طيب .. ماااشي " طبعا لا تسألني كيف عرفت هذا .. اكيد هو مش بيفكر بالصيني .. وطبعا ساخبره باي عذر .. عادة عذري الحقيقي (انه نسيته) لن يكون جيدا .. لكنه سيتقبل أي عذر اخر سواه .. كلانا يعرف هذه الروتينيات الواجبة .. كلانا يوهم نفسه انه سيصدق ما يوهم الاخر انه سيصدقه .. ويمر الامر كما مرت تلك الجملة السابقة من دون ان تفهم أي شئ .

اين تلك الظروف اذا .. !! هل تسمي تلك ظروفا .. انها احداث عادية جدا في الحقيقة .. دعك من اني لم اذكر الثورة وكيف اخذت من وقتي جزاءا كبيرا جدا .. هذا عوضا عن الاعتصام الذي قامت بيه كليتنا .. ثورة البقسماط تلك التي اخرجت لها فيلما .. في الحقيقة اذا طلبت رايي فسأخبرك ان هذا الاعتصام كان رائعا بالنسبة لي .. دعك من عدم وجود المحاضرات واستبدالها باسكتشات هزلية رائعة وقصائد اخرى اكتفي بالتصفيق بشدة لملقيها ، ليس لانها رائعة ويستيطع ان ينافس بها "امل دنقل" او "جاهين" ولكن لان صوته تعالى جدا في اخر جزء منها ويتوقع منا رد فعل مواز لما فعل ، نعم كان الاعتصام ممتاز بالنسبة لي .. خبرة جديدة اكتسبتها من فيلم جيد ( او هكذا قالوا عليه ) وساعة حائط زهيدة الثمن لكن لا بأس بها كهدية ، كارينة بالالوان عليه صورتي منذ انا كنت شخصا لا يعرف غير الاكل ايام الثانوية العامة .. هذا .. بالاضافة الي ما يقارب الـ70 فيرند ع الفيس بوك .. اليست هذه مكتساب جيدة بالنسبة لي على الاقل .. اذا هو اعتصام ناجح فعلا .

 انا نفسي لا اعرف ما تلك الظروف .. لكنها موجودة .. انا اثق في هذا .. انها موجود حتما .. لابد انها مجرد عوامل نفسية ليس الا .. لكنها كفيلة بما فعلته بي طوال السنة كلها . هنا اتذكر كلمات اغنية "اوعدوني" للمبدع حمزة نمرة ..

جوايـــا خوف .. من كلمة الظــــروف
تبقى طريــــق .. للوحدة هــــتذلنـــــــا

مرت تلك السنة بكل ما فيها .. مرت ايام الثورة الوردية .. عندما كانت الثورة تعرف مطالبا موحدة وثوار حقيقيون .. ومر الاعتصام .. ومر زفاف اختي .. وعادت امي من السفر مرة اخرى .. مر مرض محمد طلعت .. ومرت الامتحانات .. ونجحت والحمد لله .. مرت تلك السنة وبقيت لي منها ورقة دونت فيها كل اخطائي في تلك السنة .. ورقة صغيرة .. آمل ان تكون الحسنة الوحيدة لي في تلك السنة لكي لا اقع في تلك الاخطاء مرة ثانية .. استعنت بالله مستقبلا سنة جديدة .. عسى ان تكون خيرا من التي قبلها .. لن تنتهي تلك الظروف .. فدائما هناك "ظروف" جديدة .. لكن اتمني ان اكتسب مناعة جيدة مما حصل لي السنة الماضية .. مثلما يكتسب جسمي مناعة ضد تلك الأمراض كما قرأت في كتاب "الفسيولوجي".. آملا ان لا يأتيني ما لا اتحمل فوق طاقتي .. فاصيح في شرفتي باغاني مصرية وسودانية وشامية ويمنية .. لكن حينها لن يتطلب الامر ساعات من النوم لكي اعود كما كنت .. قد يتطلب الامر مصحة عقلية او لربما اقذف بنفسي من تلك الشرفة واستريح .. آملا ان لا تحلق بي تلك الظروف في العالم الاخر ايضا .



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق