زي ما هتدخل زي ما هتطلع ..
لو مش فاضي شوف حاجة افيد تقراها
------------------------------------------

الثلاثاء، 20 أغسطس، 2013

مأساتي الصغيرة ..

مأساتي الصغيرة

بعد بيان الـ48 ساعة، اسرعت مباشرة الى شبكات التواصل الاجتماعي .. اصرخ "انقلاب عسكري" والمصحف انقلاب .. بأي حق !! تذهب لتناقش احدهم، "قالك 30 مليون في الشوارع!!" "انت مالك فاهمها كدة لية .. هو بيحذر اللي نزلوا ع فكرة" !! كنت اظن نفسي اتعامل مع ناس طمست عقولها متجاهلين اللهجة التحذيرية والمنحازة بشكل واضح لطرف على الاخر.. واخرين غيبوا ابسط قواعد المنطق ليعتقد ان عدد من نزلوا "ليتظاهروا ويهتفوا" في الشوارع هو اكثر من الذين كلفوا انفسهم ان يذهبوا لاقرب مدرسة في الحي للادلاء باصواتهم (وعددهم 25 مليون) !! هكذا حينها ظننت ان المنطق انتحر .. لكني لم اكن اعلم انها كانت مجرد البداية !!

R4ABIA

جاء بيان العزل .. ليلة سوداء .. ظننتها اسوء ليلة سأعيشها في حياتي .. لكن للاسف خاب ظن اكثر من مرة .. تخاطب احدهم في الشارع وتناقش اخر ع الموبايل وتحادث الكثير على "الفيس وتويتر" .. ومن ثم النتيجة واحدة "يستاهلوا .. ادخلوا انتخابات .. مرسي فاشل" .. لا منطق لا مبادئ لا شئ .. فقط كره مزروع بجذوره ممتد الى مالا نهاية !! شتمني احدهم لأني قلت انه "انقلاب" والاخر ضرب بصداقتنا عرض الحائطـ توالت الضربات فيما كنت اعتبره غشاء مؤقت ونشوة بالانتصار .. وحتما سيزول !! قدر وسهل لي الله الذهاب لرابعة مرورا بالمنيا حيث قابلت اشرف الاصدقاء وانقاهم .. قبل نزولي من البيت "مشاهد مجزرة الحرس تتوالى على التلفاز" .. تنظر الى والدتي .. لا تراجع الحمد لله اخذت الوعد ونزلت .. اتابع الاخبار من موبايلي .. لا اكاد اصدق 82 شهيدا !! لما !! ولماذا هذه الوحشية .. احدهم حاول ان يكون عقلانيا وقال ان الجريمة وحشية لكن الذهاب الى مقر الحرس خطأ كبير !! لم يتوقع احد ان توجه رصاصات جيشنا تجاهنا !! ليس خطأؤنا انهم غدروا !! لكنه يبقى في النهاية كلام يحمل بعض المنطق وتقبلته، بعدها اعلنت ان كل من سيبرر الجريمة او يقول بمحاولة الاقتحام لا يشرفني معرفته !! ابدا !! اثار الدم الطاهرة في المكان .. واثار الرصاص تملئ عواميد الانارة والحوائط .. والله بحثت بصدق وزميل لي .. وسألنا الكثير من شهود العيان عسى الطرفين تبادلا فعلا اطلاق النار .. لكن للاسف لا شهود ولا ادلة .. كلهم اجمعوا .. تعمد الجيش المذبحة !! وتذهب لتسمع من احدهم : "الاخوان السبب" سنصدق الشرطة هذه المرة .. !! تحاملت على نفسي .. حاولت النقاش واتعبت نفسي كثيرا في جمع الفيدوهات وسرد شهادتي .. لم اكن ادري ان اول العبث قطرة !!


بعدها لما يعد من الممكن حصر الليالي السود لونها .. والايام المطموسة نهارها !! دم في كل مكان .. احدهم يناشدك "الاخوان بيرموا الاطفال من الاسطح" ويتجاهل 90 قتيلا في بداية الاحداث وقبل مجرزة الحرس .. يتجاهل بعدها مجرزة الحرس .. يتجاهل مجرزة المنصورة الاولى وشهيدات المنصورة الثانية .. ويتجاهل مجرزة رمسيس الاولى .. يتجاهل الاطفال الرضع في مذبحة الحرس .. ويتجاهل من سقطوا اثناء الهجوم على اعتصام النهضة والطفلة الشهيدة امام خيمتها !! يتجاهل كل من سقطوا في الاسكندرية وباقي المحافظات .. وكأنهم لم يكونوا !!! هل اصبحنا امام حيوانات لا تعرف قيمة الدم !! كيف وصلنا الى هذا الحد !! كيف !! ولكن للاسف .. كانت مأساتي الصغيرة لتوها بدأت بالتشكل .. ان الاسوء لم يأتي بعد يا عزيزي ..

يخرج علينا فرعون العصر ليعلن حاجته لتفويض .. نداء مكشوف وخطة محبوكة .. وانساق اليها كل المخدوعين .. "سنعلنها حرب عليكم" !! تتابع الاخبار 10 .. 20 .. 55 .. 75 .. 120 شهيد !! برروا .. هيا .. اسمحوا لحيوانيتكم المطلقة ان تكشف الستر عنها .. هيا اروني ما هي مبرراتكم هذه المرة !! وبالفعل .. انهالت التبريرات بشكل عنيف "قطع الطريق .. وتكسير الرصيف ومحاولة اقتحام قاعة تبعد شارعين عن مكان المواجهات" يدخل احدهم ليشمت واحدهم ليقول لا تسألني عن السبب ولا تسأل الجيش .. اسأل قيادتكم من رمت بكم في النار من اجل مصالحهم!! بدء الجرح الغائر يتكون .. بدأت الصورة السوداوية تتكون..

اضعنا رمضاننا بالمظاهرات والنزول في الشوارع.. وقدم المئات من الشهداء اروحاهم .. وهم تتوقف من اجلهم المسلسلات التي اضاعوا بها رمضانهم لينزلوا ليلا ليسمحوا بالقتل ويشاركوا فيه !! الصورة السوداوية  بدأت تتشكل ملامحها اكثر فأكثر .. يتبادلون النكات والهزار .. ويتسابقون على مشاركة اخر حلقات المسلسلات .. وعندما تأتي صورة الشهداء ينظر بعضهم الى بعض هل يراكم من احد ثم انصرفوا .. صرف الله قلوبهم !! يذهبوا ليمارسوا حياتهم العادية .. وكأن شئ لم يكن .. يتحدث د. مصطفى محمود عن مذابح المسلمين في البوسنة ويصرخ في المسلمين ان هبوا لعرضكم وشرفكم ... لا يجيب احد .. يحذر من تعالي صيحات طوائف في اوروبا تقول في اغانيها "اقتلوا اطفالهم .. اذبحوا رجالهم .. دمروا بيوتهم" .. اين مدعيين الحرية والانسانية .. هكذا يخاطب اوروبا تارة والعرب تارة .. رحمه الله .. لو كان بيننا لمات هما .. او مات مذهولا .. او مات شهيدا في رابعة ..

تعود ذاكرتي الضعيفة نسبيا لتعيد على لقطات صعبة .. في سيارة احدهم ورقة لشرح كيونت .. "انت المفروض تجيب خمسة المرة دي !! بلاش سبعة حتى" .. زميلنا الاخر يصم اذاننا في سيارته بـ اغنية "العلبة الذهبية" .. لا تكاد تسلم اذنك من سب الدين في الشارع .. احدهم يدعوا الله بان يساعده في الموضوع الفلاني .. يذهب بعدها ليجري اتصالا " الو ايوة يا ** امك انت فين .. يا ابن ****** " .. بس انتو تجار دين !! وبتشوهوا صورته !!

9 صباحا : ضرب نار وغاز في ميدان الثقافة : ورابعة اية الاخبار 750 شهيد !!

مشروع اسلامي .. ايوة دا اللي مرسي عمله ؟! بلا مرسي بلا بتاع عملنا اية هو وتجار الدين بتوعه ؟! الجنود في سينا !! .. اخواتنا المسيحين الكنايس ولعت احنا اسفين لكم !!.. التعايش يا اخواننا .. !! والله انها فتنة ..!! مش هجمة على الاسلام ما المساجد مفتوحة .. هي المساجد اتشمعت بجد !! الاقتصاد فين .. اية مصادر اخبارك ؟! فين الجهاد دا .. اتقوا الله .. اسلام اية !! الاتنين وسخين .. اللهم اضرب الظالمين بالظالمين !!

11 ظهرا : المحلات ولعت .. الناس بتموت في كل حتة يا برديسي .. ورابعة ؟! 1500 شهيد !!

انا ساكت عشان مش دا الحل .. حرام دم الشباب انا هسيب البلد وماشي ؟! "يا ابني الناس دي مش هتموت كدة وخلاص، الناس دي عندها قضية.. هيموتوا عشان كرسي " بصراحة ممكن يكون عندك حق .. بس انا فرحان فيهم برده بصراحة عشان اللي عملوه قبل كدة !! اصلا المشاهد من سوريا !! الناس ماتت في كرداسة .. حرقوا الجثث والمسجد والمصابين .. كرداسة .. الاطفال والستات بتموت .. كرداسة .. حسان وابو يعقوب انضموا .. بعد اية !؟ .. مش مشكلة المهم انهم معانا.. تكبير .. "الو ايوة يا ماما .. ما تقلقيش مفيش حاجة دا غاز بس .. حاضر في امان الله سلام" .. عايزين يكتبوا ع الجثث انتحار .. "يا اخواننا بعيني في رابعة شايف المصابين والاموات فوق بعض في عربيات الزبالة" .. "مش المؤلم الصور اللي صورتها في المجزرة قد ما المؤلم ان الناس داخلة الميدان بعد فض رابعة تزغرد وتسقف" .. تستاهلوا ..

2 ظهرا : 2500 شهيد .. والجمهورية كلها في شهداء ..

الرقم مبالغ فيه ؟! انت بتسمع الجزيرة ؟! مفيش محاصرة للمسجد المسجد فيه سلاح .. دا مش غاز دي طفاية .. يا كدابين .. !! الصور من سوريا .. كدابين محدش حرق الجثث .. الاخوان حرقوا المسجد والخيام .. كرداسة .. يرضيكوا اللي بيحصل في الكنيسة !؟ بنت البلتاجي .. لا مامتش يا اللي بتتاجروا بالدم .. كرداسة .. الجنود في سينا .. !! هنطهر البلد منكم ..
ربنا ينتقم منكم يا ارهابيين !!

اكتملت الصورة .. 
انتهي الفيلم
ولدت مأساتي الصغيرة ..

------------------------------------------

- ايوة يا برديسي .. مش خلاص يا ابني .. اللي شاف الحق شافه .. انت نفسك طويل .. لسة بتكلم الناس ؟! لسة بتحاول تقنعهم ..؟!
- لا ابدا .. انا مش مصدق نفسي انا بعمل كدة لية .. انا بعاملهم بمنطق غريب .. مش عايزهم يفلتوا من عقاب ربنا في الاخرة .. مش عايزهم يجوا يوم القيامة يقولوا مكناش نعرف .. عايز احطلهم الصور والفيديو هات عشان يوم القيامة ياخد الوزر كامل .. زيهم زي اللي قتل .. في الوزر سواء .. ونفس العقاب .. انتقام .. بدعي عليهم وعلى السيسي واللي معاه ورا بعض .. انا خلاص .. بقى عايز انتقم مش اقنع ..

نتيجة 45 يوم .. خسرت نص "من كنت فاكرهم اصحابي " مش هعرفهم تاني .. لو قابلتهم في الشارع مش هسلم عليهم .. لو ليا عمر ورحت الكلية مش هعتبرهم موجودين .. هنعزل ؟! وماله .. ناس من قرايبي برده خسرتهم .. وكسبت نفسي .. وكسبت اني عرفتهم ع حقيقتهم ..

تحاول تنام .. على جنبك اليمين تسمع صوت "قومي يا امي بالله عليكي .. لا .. لا قومي" .. تحاول تتقلب تسمع صوت "والله انا راضية يارب ... راضية .. قدمته في سبيل الله .. ابني حبيبي .. تعالي ابوسك يا ابني .. يا حبيبي" .. يجبرك التعب ع النوم .. تقوم مفزوعا .. "فين الموبايل .. بسرعة ..  شوف اية اخبار الناس اللي في رابعة" .. ثواني حتى يكتمل اداركك .. فضت رابعة !! .. وقتلت الانسانية .. وضاع الاسلام وبقيت صوره .. ووأد الجميع مبادئهم .. ضمائرهم .. ودينهم ..

مأساتي الصغيرة لن تعالج .. ولن تموت
مأساتي تلك هي تشوه نفسي سيبقى معي للابد ..
للابد ..


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق