زي ما هتدخل زي ما هتطلع ..
لو مش فاضي شوف حاجة افيد تقراها
------------------------------------------

الجمعة، 3 ديسمبر، 2010

حبيبي القطر المميز



كثيرا ما نسمع ان الفقر هو سمة ملازمة لاحد الاشخاص وهو الذي يدعوه الشارع المصري بـ( الفقري ) ، ويكون اللقب هنا ليس بمعناه أي (شخص فقير ) بل المراد به هوا شخص ( منحوس موكوس ) يلازمه الحظ السيئ دائما ، لا دخل بهذه المقدمة بما ساقول لاحقا .. لكن لما اجد افضل منها لابدأ كلامي اليوم .


كم كانت المسافة طويلة جدا في الطريق الي المنيا لاول مرة لاسجل ملفي بالكلية .. حتى ان كنت ممسكا بموبايلي اصور اغلب الطريق الزراعي الممل ، وقد كانت اول مغامرتي مع هذا الكائن الظريف ( القطار المميز ) ، كم كنت مستمتعا بالرحلة احفظ المحطات اصور كل شئ .. كل شئ .. لا ادري هل كنت اظن انني لن ارى هذه المناظر الخلابة مرة اخري فلذلك صورتها .. اين كان عقلي .. وكيف لم افكر انني سامر علي هذا الطريقة قرابة الالف مرة ذهابا وايابا .. من و الي .. سوهاج والمنيا .. !!


ذهب اخي معي لاول مرة .. ولن انسى وجهه حين صاح بي بعد نزولنا بمحطة المنيا .. ( اووووووف الحمد لله .. اخيرا .. ) !! لا ادري لما كان يتذمر .. ربنا من دخان السجائر او بائع الشاي او الاغاني الشعبية او الكراسي نفسها او .. او .. الخ ، لكن كل ما كنت اعرفه اني استمتعت جدا .. مع ان الرحلة اخذت ما يقارب الـخمس ساعات ( مع ان المفترض انها لا تاخد 3 ساعات ونصف الساعة ) !!


بعدها باسابيع قررت اقامة عقد ظريف مع ( ميزو ) وهو الاسم الذي يستخدمه الشباب لوصف القطار المميز ( ومن حق كل حاجة تدلع برده ) .. كان العقد هو استخراج بطاقة اشتراك طلبة بالقطار المميز من والي سوهاج طوال السنة الدراسية .. ما اروع البطاقة لقد كانت بالكومبيوتر وفي حجم البطاقة الشخصية .. ويغريك تصميمها ورونقها انها بطاقة اشتراك بنادي الزمالك .. مش حتة قطر مميز !!
 
هذه السنة تغيرت .. وتغير حالي كله .. في كل شئ .. تغيير لا اريده .. واريد ان أرديه ارضا من على عاتقي .. لاعود كما كنت من قبل ، لقد اصبحت احمل شعار حملة الاشتراك المكيف اللي بيسموه ( كيلومتري ) وهو اساسا غير مخصص للطلبة ، لكننا ناخذه ( حلاوة روح ) وعلشان ندلع اكتر واكتر ..


كان ( حبيبي ميزو ) ينتظرني دائما .. اعلم ان معاده الافتراضي هو 7 مثلا .. فاكون في المحطة 7 ونصف فاجده لم يات بعد .. حقا انه مخلص ، انه ينتظر "برديسي" بالخصوص لكي يقله الي مجطته ، نعم كنت دقيقا في اغلب مواعيدي مع اصدقائي واحضر المحاضرات كلها في المواعيد .. ولكني لا اهتم لامر القطار ومواعيده لا تهمني ، نعم لا انكر انه قد ياتي في حدود الساعة 9 مثلا ( يعني متأخر ساعتين عن معاده الاصلي ) لكن اسمه "عمل باصله" واستناني !! اضف الي ذلك ان فترة انتظاري للميزو تكون مصحوبة بتوديع اصحابي في الكلية على المحطة ( يعني بالبلدي اعزمّهم ) لانهم يكونون عادة لديهم تذاكر ع المكيف .. (غريبة جدا جدا دفعة الكود 205 ) .. اما انا فاجلس اعد عدد القطارات الاتية والراحلة من المنيا انتظارا للميزو .. وكلما راينا قطار ياتي من بعيد نظرنا اليه ( انا والغلابة اللي زيي ) املا ان يكون هوا ، ولكن نفاجئ انه مكيف فتجد خيبة الامل على الوجوه قائلين ( دا مش بتاع الناس اللي زينا .. فين حبيب الملايين .. !! ) ..







على العكس تماما هو حالي الان .. ستجدني اتنظر سيادة البيه (المكيف) واضطر الى الذهاب قبل معاده بفترة معقولة ، خوفا من ضياع ثمن التذكرة ( بلوشي ) هذا عوضا عن ضياع الكيلومترات في الاشتراك .. وعندما ياتي اتحسر عندما ارى وجوه الذي كنت السنة الماضية منهم .. نعم انها الوجوه التي تقول في حسرة ( القطر دا مش بتاعنا ) ، وفي المقابل لقد اصبحت اتاخر عن اغلب مواعيدي مع اصحابي .. وادخل متاخرا في اغلب المحاضرات والسكاشن ( ان لم يكن فيها كلها ) .. لا ادري ما الذي حصل لي فعلا ؟؟


كنت اركب المميز وكلي امل وحماس في ان اجد مكانا .. لا باس من ان اقف بجوار شخص جالس على كرسي لكنه سينزل المحطة القادمة – ومن ثم يتسنى لى ان اخذ مقعده - .. ولا باس ايضا من اتخذ شنطتي كرسيا لي .. او قد اضطر لان اقف على رجلي وتتبادل احداهما مع الاخرى طوال الطريق من سوهاج للمنيا .. !! لا انسى ذلك اليوم في اجازة العيد عندما اقتربت محطة المنيا وكان على ان انزل .. ولكن هناك امم على الباب .. وتبادل الشعب المصري الاقتراحات .. احدهم قال ( اتزحلق من أي شباك مفتوح .. جرب تزقلط نفسك براحة لبرة كدة وهنرميلك الشنطة وراك .. !! ) .. رد عليه واحد تاني ( حرام عليك .. اية البهدلة دي .. بص يا ابني ان تقعد لغاية الجيزة هيفضى القطر وهتنزل هناك من الباب صاغ سليم !! وخد مواصلة المنيا ) يا نهار مش باينله اخر .. رد واحد تاني ( يا جماعة الواد عليه كلية حرام عليكم .. فسحولوه ) ( ما احنا لو فتحنا الباب ملايين هتدخل .. ) ( يا عم افتحوا الباب بس ارموه برة وشنطته واقفلوه بسرعة ) !! ساترك لك الخيار ان تتخيل العربة باكملها تناقش كيفية خروجي من القطار ( حيا ارزق ) ومن دون أي اصابات ، طبعا لم يتبادر بذهنك كيف دخلت الى هذا القطار في محطة سوهاج .. حسنا لقد كانت معجزة .. واستطيع ان اشبهها بدخول قطع ( اللحم العجالي ابو سمين ) الي داخل المفرمة .. !! ولكن دعني اكمل لك كيف خرجت .. بداية فتحوا الباب والقوا بالشنطة الي الخارج وحينها صاحوا جميعا ( فينه .. هاتوه .. بسرعة .. ) !!


اية دا انا هموت ولا اية .. اول حاجة اتخذت احتياطات الامن .. ( محفظتي موبايلي بطاقتي فلوسي في ايدي ) من الاخر .. جيوبي فاضية خالص ، وبعدها بدات رحلة الخروج .. لما يكن الامر صعبا للدرجة .. كل ما عليك فعله هو الزج بنفسك داخل الامم الي تقف على الباب .. وستجدهم يدفعونك الى الخارج في سلاسة غريبة قائلين ( هوا دا .. اه .. طلعوه بسرعة بسرعة .. ) بعد الخروج ياتيك احساس غريب .. هو نفس احساس قطعة التونة عندما تخرج من ( علبة قشر البياض ) !!







اما المكيف فقد غير حالي تماما .. احجز التذكرة من عم ( ناصر ) في محطة المنيا قبلها بيوم او بساعات .. طبعا طابور طويل والخدمة اقل ما يقال عنها في المنيا انها (شندويلي خالص ) ولفظ شندويلي يعني ( كوسة اس 10 .. يعني كوسة كوسة كوسة ... الخ ) فحبايب عم ناصر كثيرون جدا جدا .. تقريبا المنيا كلها بتحب عم ناصر ما عادا انا وشوية الناس الي بيقفوا في الطابور ..


عم ناصر يخرج التذاكر بمعدل تذكرة كل ربع ساعة للجمهور و 10 تذاكر كل دقيقة لشندويلي .. تكون الشبكة دائما ( واقعة ) ومحدش بيرفعها ابدا .. ولكن بقدرة قادر عندما ياتي شندويلي تصبح الشبكة ( فول اوبشن ) وتجد التذاكر طريقها للخروج من الطابعة فورا .. بعد الحجز ادخل باحثا عن مكاني في القطار .. وتملاني ثقة بالنفس غبية في انني لن اقضي المسافة على رجلي .. واجد رجلا وقورا يكبرني باربع سنين او اقل او اكثر .. فاضطر انه اقول له ( كرسي 37 .. ؟؟ ) فيقوم والخيبة تملا وجهه الحزين .. ؟؟ لم افعل هذا من قبل ولم يسبق لي ان قلت لاي شخص يكبرني ولو بعام ( قم من مكانك .. انه لي ) لكن المكيف علمني ذلك .. علمني الوقاحة ( مع انه حقي ) ، لا ادري ماذا سافعل اذا وجدت في مكاني يوم ما يجلس شخصا عجوزا او امرأة مسنة .. اظن انني ساضطر ان اترك المكان .. لن اجرؤ علن اطالبهم بان يغادروا كراسيهم لاجلي ..اخاف فعلا ان اجد نفسي يوما ما في هذا الموقف .. !







على الجانب الاخر بعد ما اجلس في المميز ( واكون حينها محظوظ جدااا ) يكون كل ما يهمني هو ( سماعات الهيد فون ) والبومات سامي يوسف وماهر زين وحمزة نمرة .. ما زلت اتذكر الاغاني التي كنت اسمعها .. مقاطعها تترد في راسي دائما ومعها ذكريات الميزو ( الجميلة ) .. كانت هذه السماعات هي سبيلي الوحيد للخروج من جو بائع الشاي وهو يقول ( يااااااااااي .. يلا بنص جنية وسخن يا ياااااااااااي ) فحرف الشين سايلنت عندهم تقريبا ؟؟


وهي ايضا تصمني عن صوت بائع الساندويتشات ( ما تتغرش بالاسم .. دا هو حتة رغيف بشلن وعليه طعميايه وحلقة طمامم .. وعيش مع نفسك .. ) طبعا ما تضمنش أي حاجة لانه ممكن يكون بيلف بنفس الطمعية بقاله اسبوع .. لكن اعتقد انه لا باس مع الناس اللي بيركبوا الميزو .. دول ياكلوا الزلط ..


هذا غير بائع الحمص ( حووووووومص ) .. وبائع الشيبسي وبائع العطور والساعات والماديليات .. انها سوق وعالم اخر .. اضف الي هذا كله اصوات الاغاني الشعبية من الموبايلات الصيني .. حكاوي ومغامرات شباب الميزو .. خناقات ليل ونهار .. اصوات الهواء المندفع من الشبابيك المفتوحة .. واصوات القطارات الصاروخية التي تمر على الاتجاه المعاكس .. وغالبا ما يكون النور مغلق .. تقريبا علشان ناخد راحتنا وننام .. !!
لم اجرب ان اتكلم مع أي حد في المميز .. لاني كنت دائما الاحظ علامات غربية تسود وجهوهم حين معرفتهم باني في كلية طب اسنان وكان لسان حالهم يقول ( اية اللي جايبك هنا ) .. ؟؟ الله هو انا مش بشر يا ناس .. ولذلك قاطعت أي حوارات معهم .. واكتفيت باني اعيش مع جو السماعات الرائع .. 





في المكيف .. لا احد يكلم احدا اصلا .. دائما الجأ كل مرة الى كرسيي واضع اللابتوب على قدمي واعيش حياتي .. الكتب PDF تكون ممتعة ومسلية حقا في ذلك الوقت .. متجاهلا نظرات الناس .. بعضهم يقرا معي .. وبعض يمل مما اقرأ .. وبعضهم يقول لي ( بقولك يا كابتن معندكش فيلم عسل اسود .. ولا بوحه .. طيب مسرحيات .. طب بقولك ما نحط الكرسيين في وش بعض ونلعب بلايستيشن تو .. اكيد عندك بلايستشين تو .. !! ) .. مين تو دا .. انا اصلا شايل كل الالعاب من الجهاز علشان ميشغلش وقتي .. وبعض الناس بتقضيها نوم من اول ما اركب لغاية ما انزل .. المكيف علمني اشوف طبقات راقية .. وبطلت اشوف الطبقات الاصلية او السكان الاصليين لمصر .. علمني اشوف شخص يلبس لبس انيق حاملا صينية عليها كوبايات شاي قائلا .. ( حد عنده كوبايات .. !! ) لا ادري .. انه لا يبيع نهائيا .. هو فقط يجمع كوبايات فاضية .. !! احسست بالخوف من الثقة والكبرياء الذي يعانيه اغلب ركاب المكيف ..


ولهذا أحببت حياة المميز بكل ما فيها .. احب الحياة البسيطة .. احب ان ابقى قريبا من ( مصطفى عزت ومحمود صابر ومحمد مصطفى ) زملائي في الدفعة .. لا احد يعرف عنهم شيئا .. لانهم بسطاء جدا .. على نياتهم .. لا يجرون وراء شئ .. ولا يريديون أي شئ .. احب ان اعود لاظبط مواعيدي مع اصحابي كما ظبطت مواعيد المكيف .. اريد ان اعود كما كنت وحسب !! .. اذا كانت حياتي الحالية او شئ طرأ على حياتي هو سبب ما انا فيه .. فانا لا اريده .. اريد شيئا يحسسني بقربي اكثر من الله وليس شيئا يحسسني بان هناك خطا ما .. وهو شعوري الان .. لا اعرف ما هو الخطا .. ولا اعرف لما اكتب هذا الكلام اصلا .. انا اعلم ان القطار المميز او المكيف ليس السبب في اي تغيير او تغير شخصيتي او تغيير حياتي .. لكنني احببت حياتي القديمة اكثر .. احببته .. احببت المميز .... متى تعود ايامك ,, ؟؟


* الصور كلها من الانترنت .. انا مش هصور حاجات زي دي برده (^-^)

هناك تعليقان (2):

  1. اذيك يا مصطفى ’ انا عن طريق الصدفه بعمل موضوع على المدونه بتاعتى عن رحلتى فى القطار المميز فكونت محتاج صوره ليه . فبعمل سيرش على جوجل جابلى صورك انت فمعلش اخدت صوره القطر المميز منك .

    ردحذف