زي ما هتدخل زي ما هتطلع ..
لو مش فاضي شوف حاجة افيد تقراها
------------------------------------------

الأحد، 21 أغسطس 2011

ثورة إية ؟



"على فكرة بقى .. انا ضدك" هكذا قالها والسعادة تملأ وجهه ، " انا ضدك وضد الثورة كمان.. ثورة اية يا عم " وجلس يكمل كوب الشاي الذي امامه والذي قد شرب منه للخامسة والعشرين او السادسة والعشرين على الارجح ولم تنقص منه قطرة واحدة .. بل لربما زاد قليلا ، كان هذا في كافتيريا القطار حيث المأوي المفضل للركاب الذي لا يملكون تذاكر حجز مسبقة والذي نطلق عليهم نحن المصريين "المطوقين" ، لم يتسني لي الوقت يومها لاحجز تذكرة لي ، وهكذا حال اغلب من يقف بجواري لكن هذا الشخص على الارجح انه يهوى الركوب بدون تذكر والتظاهر بطلب "كوباية شاي متينة" في عربة الكافتريا ويجلس ليشرب فيها قرابة الخمس ساعات او اكثر لربما حتى يتحول الشاي الى "صودا" بدون أي غازات او الى ان يمل صاحب الكافتريا منه وينظر اليه قائلا " مش ناوي تهوينا ولا اية .. خلينا نشوف اكل عيشنا" !! هو من الاقصر .. تلك البلد السياحية البحتة والتي يظن صاحبنا هذا انها تحولت الى مدينة مهجورة بعد "الثورة المزعومة" ، دائما هذا النوع من الناس غريبو الاطوار وخصوصا الذي يملكون نفس الفكرة عن الثورة يبدأون كلامهم بـ" بص انا معاك .. ومع كل مطالب 25 يناير والناس دي شباب زي الورد ..و .. و الخ " هل يلقنونهم هذا الكلام اما ماذا .. ؟ لربما دربهم شخص ما في صربيا كحركة 6 ابريل ليقولوا تلك الاسطمبة المحفوظة ! او لربما تلك تعليمات جاءتهم من الـ"فريدوم هاوس" مع شيك بمبلغ 50 الف دولار والعديد من وجبات الكنتاكي ! أيا كان السبب فهو الكلام نفسه يكررونه في كل مرة على اية حال ..  وبدأ يسرد كيف ان الاقصر تلك المدينة الجميلة الرائعة تحولت الى خرابة مهجورة لا سياح بها وكيف ان المقاهي الفارهة تخسر كل يوم قرابة المليون جنية تقريبا ، هذا عوضا على عم "مكرم" المرشد السياحي الذي اصبح الان عاطلا يكتفي بـ"هش الدبان" من امام عتبة بيته وهو يلقي نظرات متحسرة على الشوارع الفارغة تماما من الناس ! وبعد كل جملة يقولها يلحق قولته تلك التي سئمت منها "قولي بقى عملتلنا اية الثورة ؟ مش انتو كنتو عايزين ديموقراطية .. الديموقراطية هي انك ترد عليا بقى وتقولي عملت اية ؟" دعك من ان مفهوم الديموقراطية لديه خاطئ تماما ..لكن فكرته تلك موجودة لدى الكثير من الناس والذين لا يرون أي فائدة ملموسة للثورة الى الان .. بل ويرون انها عادت علينا بالضرر .

عم "علي" بتاع الفول  وعم "عمران" بتاع العرقسوس وكل هذه الطبقة البسيطة لم تحس بوجود الثورة بعد ، قد يكون أغلبهم لم يشاركوا فيها لكن حقهم ان يستفيدوا منها ، فمن المفترض انها ثورة شعب باكمله وتعود عليهم جميعا بالخير ، هم لا يعلمون ما هي المبادئ الدستورية ولا الفرق بين الانتخابات البرلمانية او تلك الرئاسية ، قد يكون مفهوم الثورة عندهم هو ذلك الشئ الذي يحدث فيجعل كيلو اللحمة ابو 60 يبقى بـ30 جنيه ! او المعاش بتاع كل شهر يبقى 350 بدلا من 300 جنيه ! تلك اقصى امانيهم لربما .. لكنهم يفاجئون بان الاسعار ما زالت ترتفع ! ويخرج ليمارس عمله تحت جو لا بأس بيه من صوت طلقات الرصاص والعديد من المدرعات التابعة للجيش ! وقد لا يفوت على نفسه فرصة ان يلتقط صورة بجوار تلك الالات الغريبة ليريها لام العيال ! قد يتغاضى عم "علي" على ان ابنه قبل الثورة له مستقبل موحد ومعروف وهو ان يتخرج من الثانوية الصناعية ومن ثم يعمل لدى احدي تلك المحلات كصبي بيومية تساوي 30 جنيها يشتري بنصفها بعض انواع السجائر الردئية ويرجع الي بيته مقنعا والده انه يوميته لا تتعدي الـ15 جنيها ، ولن يفكر ايضا انه اذا تحسن مستوى التعليم فلسوف يجد ابنه فرصة لدخول الثانوية العامة او على الاقل يستفيد من ثانويته الصناعية تلك ويمارس عمله كمهني له مكانته اوموظف او حتى صاحب مشروع خاص يأتيه بدخل شبه ثابت يوميا ، لن يصدق عم "علي" هذا الكلام فهو ما زال يشتري اللحمة بسعر يتخطى الـ60 جنيها !!

الكثير يرون ان اعمال البلطجة قد ملأت كل اركان البلاد متغاضين عن ان اولائك البلطجية هم نتاج طبيعي للتربية الأصيلة للنظام السابق الذي كان يعتمد عليهم كثيرا في العديد من الاعمال الغير قانونية ، كل ما يعرفونه انه الشرطة كانت تحميهم وينسون ان تلك الشرطة هي التي سمحت بكل هذا في بداية الامر .. وهي ايضا من كانت قبل الثورة قد اهدت لنا دم "خالد سعيد" و"سيد بلال" والعديد من ضحايا التعذيب .. لا بأس ان تجر الى مقرات امن الدولة في "نصاص الليالي" وان يلقي القبض على العديد من زملائك بتهم ملفقة وتسوء سمعتهم مقابل ان تتم حمايتك من البلطجية او بمعني اصح "مايسلطوش البلطجية عليك " !!

الكثير من المظاهرات والوقفات والمطالب الفئوية .. هذا طبيعي ! فنحن لا نملك اية ثقافة عن كيفية المطالبة بحقوقنا وكل ما رأيناه ان حقنا قد اخذناه بالقوة وبالهتافات المدوية في ميداين مصر باكملها .. وليس لدينا ثقافة المطالبة بالحقوق عن طريق القنوات الشرعية لأنه ببساطة لا يوجد أي ثقة في تلك القنوات ! انعدام نهائي للثقة كان ايضا نتيجة ما تعودنا عليه في خلال 30 عاما .. فكل مطالبنا قبل ذلك كان مسيرها "ورقة .. في درج .. في مكتب .. وكل سنة وانت طيب.. ويبقى عدي علينا بكرة " .

البورصة تخسر كثيرا .. اليس كذلك ؟ هل قرأت الارقام الرهيبة التي يمتلكها أولائك الذي كانوا يوما اسياد البلد !! لابد وان جمع تلك الاموال كان يهوي بنا لخسارات اكثر من تلك التي تشهدها البورصة في يومنا هذا .. هذا عوضا عن المصير المجهول الذي كان يأوي اليه دخل قناة السويس ! وبعد العديد من الجدال الذي لا احبه ولكنني دائما اجد نفسي غير قادرا على السكوت أمامه مضيت اشرح له كيف ان الثورة لها ميزات عديدة وان لم تكن حالية فمعظمها مستقبلية او على الامد البعيد .. هل رأيت مبارك وهو في قفص الاتهام ؟ هل أحسست بكرامتك الان ولم يعد للخوف عندك مكان ؟ هل رايت الروح الوطنية الحقيقية بين طوائف الشعب اثناء الثورة .. دعك مما حصل بعدها من هدم لكنيسة او جمعة للسلفيين لكن ارجوك انظر للكوب الممتلئ ولو لمرة واحدة فقط .. الم تشاهد اعلان كوكاكولا قط ! الا تس بحرية الصحافة وحرية الاعلام .. اظن ان حرية الاعلام عندنا بلغت ذروتها بعد اعلان "قطونيل" والذي يجعلني اعيد التفكير جديا في تقييد حرية الاعلام قليلا .. فقد طالبت بحرية ولم اكن اعلم ان هذا يتضمن شوية ولاد -لا مؤاخذة- يتمايلون في حركات مستفزة تجعلك تريد ان تضرب كل منهم على حدة على طريقة "مسيو رمضان" !! او تلبس كل احد منهم ذلك الشئ على رأسه على غرار الرجل المقنع !! الم يكن كافيا ان نري ذلك الشئ معلقا على حبل الغسيل كما في اخر الاعلان او يتم التركيز حتى على الشراب بدلا منه !

لم يقتنع صديقنا هذا ايضا بعد كل ما قلته .. وظل مصرا على ان مصر لم تتغير بعد الثورة بل ساءت احوالها .. لم يتغير شئ بل اصبحنا نفطر في رمضان الساعة السادسة والنصف بعد ان كنا نفطر الساعة الخامسة وما زال مسلسل احمد مكي خمسة عشر حلقة كما هو !! واصبح  يخرج علينا من يقنعنا بان "وائل غنيم" عميل وبالدليل مثل احمد سبايدر .. او من يقنعنا ان اريد كلمة يهودية وبيبسي راعية الثورة المصرية مثل عمرو مصطفى وكثير من ذلك الكلام الغريب والذي يبدو فيه انه متأثرا جدا بكتابات القذافي .. ربنا ياخدهم هما الاتنين مع بعض في يوم واحد !

هنا قررت ان ابتعد عنهم لربما يصادفني الحظ بكرسي فارغ يأويني او على الاقل يمنعني من ان القي بنفسي من احد الابواب !! .. ها قد وجدت مكانا .. ولكن للاسف !! جاري وصل معي لنفس نقطة الحوار " انا ضدك على فكرة " ومن ثم ذلك الرغي الكثير عن كيلو اللحمة الذي يتعدى الـ60 جنيها وعن والبورصة والبلطجية !! سألته "كم تقضى وقتا في شرب كوبا من الشاي ؟" فاجابني "نعم !!" رددت قائلا " لا .. لا تقلق .. لكن هل لي بسؤال أخر .. هل تعرف احمد سبايدر ؟؟ "

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق